هل ارتكبن خطيئة لا تغفر ؟

خبر مطلقات من غزة .. مجتمع يحطم مشاعرهن رغم التطور التكنولوجي

مطلقات من غزة

هل ارتكبن خطيئة لا تغفر ؟

مطلقات من غزة .. مجتمع يحطم مشاعرها وينبذها رغم التطور التكنولوجي

غزة / خاص المشرق نيوز / فاطمة الدعمة

تطور تكنولوجي هائل انعكس بالإيجاب على المجتمعات العربية وجعلها اكثر انفتاحا وانسجاما من جميع النواحي الفكرية والعقائدية والنفسية واكثر فهما وادراكا لأمور كثيرة تواجه الانسان في حياته تكون السبيل الانسب له لإيجاد الحلول والتأقلم لكل ما يمر به, ولكن هل لهذا التطور والانفتاح الفضل في تغيير نظرة المجتمعات العربية وخصوصا المجتمع الغزي للمطلقة؟

ارتفعت نسبة الطلاق وازداد عدد المطلقات في القطاع في السنوات الاخيرة مما كانت عليه من قبل, ولعل كما يقال لم يدفع المرء للمر الا ما هو أمر, فلم يكن قرار الطلاق بالنسبة لكثير من السيدات بالقرار السهل ولم تلجا أيآ من هؤلاء النساء لاتخاذه الا لأنه أصبح الحل الوحيد والأنسب لها بعد معاناة زوجية تمر بها.

اقرأ أيضاً

ولكن يبدو ان المجتمع لم يرحمها بنظراته لها ويشعرها بانها قد ارتكبت خطيئة في ذلك متجاهلا بان الطلاق امر قد اباحه الله, مما يجعلها تفكر في بعض الاحيان للانتحار او اتخاذ اساليب عقابية وانتقامية بحق نفسها لعلها تجعل لها مخرجا مما تتعرض له وتراه وتسمعه.

ش . م. تعرضت في طفولتي لحرق ادى الى تشوه في اجزاء من جسمي مما دفع اهلي عندما كبرت لإجباري على الزواج من شاب معاق لتامين مستقبلي الاجتماعي والاسري وانجاب اطفال اعيش عليهم كما يقولون, ولكني لم اقدر على الاستمرار معه نظرا للاختلاف من جميع النواحي بيني وبينه فكان الطلاق بالنسبة لي الحل الامثل والانسب, ولكن منذ ان اصبحت مطلقة وانا اعاني من وضع نفسي لا احسد عليه واصبح اسمي في مجتمعي المطلقة واتعرض لنظرات حادة من الاقارب نظرا لان طليقي من نفس العائلة, أحس من نظراتهم بانهم يحملونني المسؤولية وقالوا لي عدة مرات انتي الان مطلقة ولن يتزوجك الا معاق ولا تتوقعي الارتباط من شاب سليم.

غ. ع . تزوجت من شاب مطلق, واستمرت مدة زواجنا حوالي 3 شهور, فاجئني بعدها بالسفر للخارج دون علم مسبق عندي وارسل لي ورقة الطلاق من خارج القطاع " طلاق غيابي ",كان لذلك الامر الاثر البالغ على وضعي النفسي الذي دفعني مرارا وتكرار في التفكير بالانتحار ولعل ما زاد الامر سوءا بالنسبة لي هي الكلمات التي كنت اسمعها  وخصوصا شماتة اقرب الناس لي معتبرين ذلك الامر انتقام من الله لهم مني اضافة لنظرات الحزن والشفقة من قبل الكثير التي كانت تشعرني بالانكسار ولكن حاولت ان اخرج من هذه الاجواء واشغلت نفسي بالتعليم .

ز . س .تعرضت لضغوط  نفسية من اهلي تزامنت مع تقدم رجل أرمل يكبرني ب  40 عام للزواج مني اضافة لعدم قدرنه على الانجاب لمشاكل عقم عنده , فوافقت مبدئيا نتيجة للضغط  النفسي  الذي واجهته من اهلي متوقعة عدم موافقة اهلي واعتراضهم على ذلك ولكن كانت الصدمة الكبرى هي موافقتهم واتمام الزواج بالفعل ولكن كنت عندما انظر اليه لم ارى امامي وبجانبي الا رجل هرم وعجوز وبالرغم من ذلك كنت اعامله كمعاملة أي زوجة لزوجها ولكن لم يقدر ذلك وكنت اتعرض للضرب منه باستمرار ففررت الى بيت اهلي واجبرتهم على طلاقي ,ومنذ اللحظة التي انفصلت فيها عنه وانا اتعرض واستمع لكلمات لاذعة من اهلي تشعرني باني قد ارتكبت الفاحشة, مما يدفعني للتفكير باستمرار بالانتحار او أي طريقة قد تدفعني للهروب لعلي ارتاح.

ل . ب . تزوجت مرتين وكانت حياتي الزوجية تبوء بالفشل الى ان تزوجت من شاب أعزب ومن نفس العائلة ايضا, ولكن زواجه مني كان بالنسبة لأهله هو فتيل الحرب بينه وبينهم معترضين على زواجه من مطلقة وطردوه من البيت, الامر الذي يجعلني افكر باستمرار بنفسي هل انا مطلقة ؟ ام زانية ؟ كلماتهم ومسباتهم لي تشعرني وكأني زانية وليست مطلقة ,وانا الان اعيش مع زوجي في بيت ايجار واهله منعوه من زيارتهم وأعلنوا براءتهم منه لا لذنب الا لزواجه من مطلقة.

عصام زهد. أستاذ دكتور في التفسير وعلوم القران الكريم في الجامعة الاسلامية  متحدثا عن رأي الشرع حول موضوع الطلاق والكلمات الجارحة التي تسمعها المطلقة ,,,الطلاق هو أمر اباحه الله مع مراعاة عدم الاستعجال به فكما قال الله في كتابه العزيز "الطلاق مرتان وقوله ايضا "فعاشروهن بالمعروف " لذلك يجب على المرأة التأني والصبر والمصابرة وعدم التسرع في اتخاذ قرار الطلاق وعلى اولياء الامور العمل جاهدين من اجل الاصلاح لربما يكون الزوج هو المخطئ او ربما تكون الزوجة هي المخطئة او الاثنان, لذلك يجب الاصلاح بينهما ولكن ان لم يستطع اولياء الامور الاصلاح وكان هناك خلافات شديدة تحول بين الاصلاح فهنا يتم الطلاق او ما نسميه ب " الكي " او العلاج  وكما قال الله في كتابه العزيز "وان يتفرقا يغن الله كلا من سعته" وكل واحد منهم سيرزق بعد ذلك بإذن الله.

اما فيما يتعلق بالنظرات الشاذة في المجتمع والكلمات الجارحة فهذا لا يجوز شرعا وكل من يتفوه به آثم والطلاق كان في عهد النبي والصحابة وهو غير مناف ولكن الان اصبحنا  نبتعد عن الدين ولا يوجد قهم سوي وثقافة بين الازواج قبل الزواج لذلك يجب عقد دورات توعوية قبل الزواج ,اما بالنسبة للمطلقة فعند سماعها لأي كلمة قد تسيء لها ننصحها بالرد بالإحسان ومخاطبتهم بالعقل والوجدان وهم  سيندمون بعد ذلك.

أما على الجانب النفسي للمطلقة وأثر الكلمات و النظرات التي تتعرض لها , د. آمنة زقوت أستاذ مشارك في الصحة النفسية وخبيرة في التنمية البشرية ,,,مجتمعنا  مجتمع ذكوري والغلبة للرجل ,لذلك تحاول المرأة ان تتراجع خطوة للوراء كي يحل الرجل مكانها , انصح المرأة بعدم الرجوع للخلف ويجب ان تحافظ على موقعها وان لا تعمل حساب لاحد طالما انها معتدلة ولديها هدف واضح تعمل من اجل تحقيقه وعدم الاستسلام للمجتمع وللفراغ الذي يقتلها.

وهناك نساء كثير مروا بتجارب طلاق وابدعوا لان لديهم هدف عملوا من اجله ,فالمرأة هي من تهضم حقها بنفسها في حال استسلامها, لذلك يجب ان تتحرر اقتصاديا من خلال العمل سواء كوافير او ان تشتري ماكينة خياطة وتعمل في مجال الخياطة او أي عمل لا يتعارض مع شخصيتها ومجتمعها وهي بذلك لا تفتح المجال لاحد بالحديث عنها.

اما بالنسبة لما تتعرض له من كلمات فانا اقول لها " دعي القافلة تمشي والكلاب تنبح " الناس من الداخل لديهم اثار اخطاء وتدني للذات وميكانزيم دفاع الاسقاط ليسقطوا عليها ما بداخلهم ,لذلك أي ضحية يرونها يحاولون تشويهها , اما الناس العقلاء فلا يتفوهون بأية اساءة او كلمة جارحة لانهم اكثر ادراك وفهم لذلك يجب على المطلقة ان تكون واعية ولا تضعف  امام كلماتهم وتتحداهم بنجاحها وابداعها اما ان استسلمت لكلامهم سيكون حتما مصيرها الفشل لذلك يجب ان تشق طريقها نحو النجاح.

رب نازلة يضيق بها الفتى ذرعا وعند الله منها المخرج  ... ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت اظنها لا تفرج

على انغام هذه الكلمات تعيش معظم المطلقات آملات ومتمنيات بفرج ثقافي وفكري في مجتمعهن وتقبل اكثر لفكرة الطلاق والتي لم تعد بالأمر الشاذ او المنافي لأعراف وثقافات المجتمع  او الدين بل قد يكون الحل الانسب في حالات كثيرة.