خبر فرض الواقع واستهتار في عقول البشر لتحقيق الغرض .. هل نأخذ بالعبر؟

نعلم جيدا بأن الغرب يسيطرون على العالم ، وخاصة العالم النامي ، من خلال بث الفرقة والنزاع وإيجاد الأقليات هنا وهناك وإشعال الفتن فيما بينهم وتشويه المعتقدات والتلميع والإشهار بالبدع والخرافات، لأنهم يعلموا جيدا بأن السيطرة على العقل والفكر البشري يعني السيطرة على الأرض التي يريدونها وخيراتها متى شاءوا.

ففي أحد الأيام ﻓﻲ مدينة ﻧﻴﻮﺩﻟﻬﻲ ﻛﺎﻥ ﺳﻔﻴﺮ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﻳﻤﺮُّ ﺑﺴﻴﺎﺭﺗﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻨﺼﻞ ﺣﻴﻦ ﺭﺃﻯ ﺷﺎﺑﺎ ﺟﺎﻣﻌﻴﺎ ﻳﺮﻛﻞ ﺑﻘﺮﺓ، ﺃﻣﺮ ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ ﺳﺎﺋﻘﻪ ﺑﺎﻥ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﺑﺴﺮﻋﺔ، ﻭﺗﺮﺟّﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻣُﺴﺮﻋﺎ ﺻﻮﺏ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ " ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ " ﻳﺪﻓﻊ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺻﺎﺭﺧﺎ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻪ ، ﻭﻳﻤﺴّﺪ ﻋﻠﻰ ﺟﺴﺪﻫﺎ ﻃﻠﺒﺎ ﺍﻟﺼﻔﺢ ﻭﺍﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﻭﺳﻂ ﺩﻫﺸﺔ ﺍﻟﻤﺎﺭّﺓ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺇﺟﺘﻤﻌﻮﺍ ﺑﻌﺪ ﺳﻤﺎﻉ ﺻﺮﺍﺧﻪ، ﻭﻭﺳﻂ ﺫﻫﻮﻝ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﻳﻦ ﺇﻏﺘﺴﻞ ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﺑﺒﻮﻝ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ , ﻭﻣﺴﺢ ﺑﻪ ﻭﺟﻬﻪ ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺭﺓ ﺍﻻ ﺃﻥ ﻳﺴﺠﺪﻭﺍ ﺗﻘﺪﻳﺮﺍ ﻟﺮﺑّﻬﻢ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ، ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺮﺏُّ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺠﺪ ﻟﻪ ﺍﻟﻐﺮيب، ﻭﻗﺪ ﺍﺗﻮﺍ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺑﺎﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻛﻠﻬﺎ ﻟﻴﺴﺤﻘﻮﻩ ﺍﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﺍﻧﺘﻘﺎﻣﺎ ﻟﻘﺪﺱ ﻣﻘﺎﻣﻬﺎ ﻭﺭﻓﻌﺔ ﺟﻼﻟﻬﺎ . ﻭﺑﺮﺑﻄﺘﻪ ﻭﻗﻤﻴﺼﻪ ﺍﻟﻤُﺒﻠﻞ ﺑﺎﻟﺒﻮﻝ ﻭﺷﻌﺮﻩ ﺍﻟﻤﻨﺜﻮﺭ ﻋﺎﺩ ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ ﻟﻴﺮﻛﺐ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺓ ﺍﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﻘﻨﺼﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺎﺩﺭﻩ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻦ ﺳﺒﺐ ﻣﺎﻓﻌﻠﻪ ﻭﻫﻞ ﻫﻮ ﻣﻘﺘﻨﻊ ﺣﻘﺎ ﺑﻌﻘﻴﺪﺓ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮ؟؟ ﺍﺟﺎﺑﻪ ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ ": ﺭﻛﻠﺔ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻟﻠﺒﻘﺮﺓ ﻫﻲ ﺻﺤﻮﺓ ﻭ ﺭﻛﻠﺔ ﻟﻠﻌﻘﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺮﻳﺪﻫﺎ ! ﻭﻟﻮ ﺳﻤﺤﻨﺎ ﻟﻠﻬﻨﻮﺩ ﺑﺮﻛﻞ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ، ﻟﺘﻘﺪﻣﺖ ﺍﻟﻬﻨﺪ 50 ﻋﺎﻣﺎ ﺍﻟﻰ ﺍﻻﻣﺎﻡ، ﻭﺣﻴﻨﻬﺎ ﺳﻨﺨﺴﺮ ﻭﺟﻮﺩﻧﺎ ﻭﻣﺼﺎﻟﺤﻨﺎ ﺍﻟﺤﻴﻮﻳﺔ ، فواجبنا ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﻲ ﻫﻨﺎ، ﺍﻥ ﻻ ﻧﺴﻤﺢ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﺑﺪﺍ , ﻷﻧﻨﺎ ﻧُﺪﺭﻙ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻭﺍﻟﺨﺮﺍﻓﺔ ﻭﺳﻔﺎﻫﺔ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﻫﻲ ﺟﻴﻮﺷﻨﺎ ﻓﻲ ﺗﺴﺨﻴﺮ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ، وهذا بالفعل ما يفعله الغرب في دولنا العربية ولكن من خلال الأنظمة الحاكمة الفاسدة في دولنا تحقق الغرب أهدافها.

ولكن "تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن "، فثارت الشعوب العربية ضد أنظمتها الفاسدة ، وكشفت مخططاتهم الخبيثة وخيانتهم لشعوبهم واوطانهم، وهذا ما حدث بالفعل في تونس وليبيا ومصر وسوريا، يحاول الغرب مرارا وتكرارا أن يبعد العرب عن عقيدة التوحيد، عقيدة الإسلام من خلال بث العقائد والخرافات الأخرى ودسها بين المسلمين لإثارة النزعات والفتن، واستغلالها لصالحهم لكي يضمنوا السيطرة على الوطن العربي وخيراته. بإختصار الإستعمار الغربي يحارب أي سياسة عربية ترتكز على دعائم إسلامية، لأنهم يعرفون جيدا بأن نهايتهم ستكون بتمسك المسلمون والعرب بدينهم وتوحدهم .

وهذا بالفعل ما يحدث بأرض غزة هاشم ، يحاربونا ويحاصرونا لكي نغير من سياستنا القائمة على عقيدة قتال أعداء الله حتى ابتغاء إحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة. وما يحدث كذلك في بورما واقع حقيقي على محاربة الإسلام والمسلمين، حفاظا على عقيدة الخرافات التي من خلالها سيطرة دول الغرب المسيحي على العالم أجمع ، وابقتهم تحت رحمتها، من خلال الإستهتار في عقول الشعوب النامية، وجهلهم لسياسة أعدائهم فرضوا على أنفسهم واقع تخلفهم ، وبذلك حقق الغرب والاستعمار الحديث مرادهم. فأخذ التونسيون والليبيون والفلسطينيون العبر ، وفي طريقهم بإذن الله سوريا والعراق ، ونتمنى من دول شبه الجزيرة العربية أن تتعلم من تجارب جيرانها في بلاد المغرب العربي وبلاد الشام والرافدين، ويفيقوا على أنفسهم قبل فوات الأوان ويرجعوا إلى صوابهم قبل أن تلتهم نار الحقد والمكر الصهيوامريكي والرأسمالي والاشتراكي والأوروبي أوطانهم.

 

بقلم : طارق زياد الصيفي طارق

"مسؤول مبادرة شيء من التاريخ "