خبر المشرق يكشف بالصور..حرب غزة والانتفاضة مفاجأة مسلسل الفدائي 2

F
غزة-صلاح أبوحنيدق-روان المدهون:

يعود مسلسل الفدائي بجزئه الثاني في رمضان المقبل بأسلوبه الواقعي الناقل لهموم الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس،معرجاً على قطاع غزة، ليُجسد في حبكاته بطولات مقاومة روتها دماء الشهداء انطلاقا من رصاصة البندقية وصولاً لانتفاضة السكاكين. 

وبأسلوب النقد الذاتي واستخلاص العبر، مع التشديد على قيمة النجاح الكبير الذي حققه مسلسل "الفدائي" بجزئه الأول، يقول بطل المسلسل وليد أبوجياب " إن فكرة المسلسل جاءت لتسليط الضوء على حجم المعاناة والألم والمآسي التي يعيشها أهل الضفة المحتلة وتحديداً مدينة الخليل، وما يشملها من تقطيع لأوصال المدن الضفاوية وعدوان همجي استيطاني يحرق الأرض والحجر والشجر، واعتداء على المصلين وحرق الأطفال كما حدث مع الطفل محمد أبو خضير على يد المستوطنين، وصولاً لمعاناة مدينة القدس والداخل المحتل.

ويضيف أبوجياب، لأجل ذلك تمت كتابة القصة ومعالجتها دراميا وتجهيز الطواقم الفنية واختيار الممثلين، وما أن أُنجز الجزء الأول منه تم عرض في شهر رمضان الماضي.

أما عن دور الدراما الفلسطينية في دعم الانتفاضة والثورة، أكد أبو جياب أن الفن عامل أساسي ومهم جدا، وعنصر محرك لمشاعر المشاهد وعواطفه الوطنية ويحثه على الانخراط في صفوف الانتفاضة.

وأشار إلى دور الفنانين الذي يكمن في تعريف المجتمعات العربية والدولية بما يحدث بالضفة وغزة، وجذبهم للتضامن مع القضية الفلسطينية.

قفزة فنية خطيرة

وفي سابقة هي الأولى من نوعها، ونقلة نوعية درامية تحاكي تطور الفن الفلسطيني وترسم إبداع المواطن الغزّي الذي يعيش حصار مُدقع  منذ 10 سنوات، فكثيرا ما اعتاد المشاهد على دبلجة المسلسلات التركية إلى اللغة العربية، ولكن جاء "الفدائي" وكسر هذه القاعدة وقلب المعادلة، فلأول مرة يُدبلج مسلسل عربي بل فلسطيني غزي إلى اللغة التركية ويتم عرضه على بعض القنوات التركية.

وفي هذا الجانب يقول أبو جياب، إن قطاع غزة لديه الكثير من المواهب والقدرات الكبيرة على الإبداع برغم كل الظروف الصعبة التي يمر بها، لكنه يفتقر إلى الدعم والمساندة المادية والمعنوية.

"أسرار الفدائي 2"

ويكشف بطل المسلسل وليد أبو جياب لـ "المشرق نيوز" أن "الفدائي 2" يحتوي على كم هائل من الحبكات والقصص والأسرار التي لن يتخيلها العقل، وسيكون مفاجأة للجمهور كما أنه سابق للجزء الأول بمئات المراحل، موضحاً أن المشاهد سيشعر بحجم الفرق بين الجزأين وبروعة أحداثه الأحداث ومفاجأته الخطيرة، إضافة إلى تجاوزه الـ 30 حلقة، مدة الحلقة الواحدة 50 دقيقة.

وأنه سيبدأ بالتعريج على حرب العصف المأكول وسينتهي بثورة القدس والوضع الحالي.

ويؤكد أبو جياب أن الجزء الثاني هو امتداد للجزء الأول، يسلط الضوء في أحداثه على أحداث الضفة وقصص الأسرى ويعرج على حياة المواطن الغزّي، ويتطرق لمقاومة الشعب الفلسطيني وتضحياته ومعاناته المستمرة، كما ويناقش الألم بصور مختلفة.

أما عن المعيقات والتحديات فقال إنها تكمن في عدم وجود شركات إنتاج تنتج عشرات الأعمال في العام الواحد، وعدم وجود مدن تصوير إعلامي، إضافة إلى الإزعاج من قبل للمواطنين وأصوات السيارات والأطفال والباعة، وصعوبة التصوير في الأماكن الحدودية بالرغم من جمالها ومناسبتها للتصوير، فيعرضنا إلى إطلاق نار من قبل الاحتلال "الإسرائيلي"، بالرغم من روعتها وجمالها للتصوير تحتوي على مزارع قد نتعرض لإطلاق نار من قبل الاحتلال "الإسرائيلي"، إضافة إلى عدم وجود دعم حكومي للفن رغم دوره وأهميته الكبرى في معالجة القضايا.

وشدد أبو جياب على حاجتهم لفضائيات تعرض الأعمال التي يقدمونها، وحاجتهم لمعاهد وأكاديميات تهتم بالأعمال الدرامية.

الفدائي "ارتباط وجداني بالروح"

مخرج الفدائي محمد خليفة، أجابتنا دموعه حين سألناه "ماذا يعني لك الفدائي؟" وبعد توقفه دقائق معدودة أخبرنا أن دم الشهيد الذي ينزف بالفدائي هو دمه.

ويروي خليفة "للمشرق نيوز" أن تجربته في إخراج المسلسل صعبة ومرهقة نظراً لأن رسالته إنسانية جهادية، لا بد أن تطرق قلوب المشاهدين قبل عقولهم، فرسالة المسلسل كبيرة وأهدافه عظيمة تدافع عن قضية وحق في الحرية والاستقلال والدفاع عن وطن مسلوب.

وعن انتقائه الممثلين، أوضح أنه يتم انتقاءهم بعد قراءة النص والاطلاع عليه وتحديد الشخصيات والأدوار فيتم الاختيار بناء على الأدوار، مؤكداً أن طبيعة الشخصية تلعب دور كبير أثناء الاختيار فيتم التقارب بين قدرة الفنان على التمثيل وكيفية أداؤه للدور المطلوب.

أما عن تجربته الإخراجية، قال خليفة لـ "المشرق نيروز" إنها لم تكن بالطويلة لكنها حافلة بالإنجازات والأعمال، فبدأ عمله كمصور لقناة الأقصى، ثم عمل مدير تصوير لبعض الكليبات، وأنتج أول فيلم درامي عام 2008 هو  "ثمن الاختيار" الذي كان سيناريو بسيط ومعدات وإمكانيات بسيطة ثم أخرج "أخوة الدم" ثم "عين الصقر" وبيارة الموت" و"مفترق طرق" وتوالت الإنجازات إلى أن وصل لـ "الفدائي" بجزأيه الأول والثاني.

وأكد أن تجربته اعتمدت على التكوين الذاتي ثم الدورات التى تلقاها خارج فلسطين مثل دورتي "السيناريو للأفلام القصيرة" ودورة "إخراج الأفلام القصيرة" في بيروت، التي كانت مكثفة شهرين، مشيراً إلى أن إغلاق المعابر حال دون إكماله المستوى الثاني من هذه الدورات.

قصة نجاح الفدائي

المهندس زهير الإفرنجي المشرف العام لمسلسل الفدائي ومدير دائرة الإنتاج في قناة الأقصى الفضائية، يخبرنا أن ما دعاهم لكتابة جزء ثاني من الفدائي هي قصة النجاح الكبيرة التي حققها الجزء الأول وتعلق المشاهد به، واستكمالا لدورهم في إبراز معاناة أهل الضفة، وآلام الأسرى في السجون "الإسرائيلية"، مشيراً إلى أن الجزء الأول انتهي والمعاناة لا زالت مستمرة، ولا زالت هناك الكثير من القصص التي تروي تلك المعاناة، إضافة إلى دورهم لاستنهاض أهل الضفة لا سيما في ظل ثورة القدس المستمرة، ومن هنا جاء القرار بالجزء الثاني لاستكمال القصص.

وأكد الإفرنجي أن الفن والدراما الفلسطينية هي شرارة من الشرارات التي تفجر الانتفاضة وتعزز الوعي لدى الناس بقضاياهم الوطنية ودورهم الجهادي، وتستنهضهم للمقاومة وتحيى بهم الأمل من خلال ما يشاهدوه. ويتابع قوله: أن المسلسل اتهم من قبل بأنه محرك وله علاقة قوية لما يجري بالضفة، مؤكداً أن ذلك من الأهداف الرئيسية للمسلسل الذي يعو للثورة في وجه المحتل.

أما عن دبلجته للغة التركية قال الإفرنجي، إن المؤسسة التركية بقطاع غزة IHH تواصلت مع قسم الدراما بقناة الأقصى الفضائية وطلبت منهم دبلجة المسلسل، وعلى إثره تم إهدائه لهم، مؤكدا أن  فرحة غامرة ملأت قلوب طاقمه إلى جانب احتفالهم بهذا النجاح، مضيفاً أن من باب نجاح "الفدائي" عرضه العام الماضي على قناة تونسية وقناة أردنية.

وعن الجزء الثاني من "الفدائي" أوضح أن أبطاله في الجزء الأول أكملوا قصتهم، إلى جانب إدخال مدن أخرى مع مدينة الخليل. 

أما محاوره فقال الإفرنجي إن الجزء الأول تناول قضايا الضفة بشكل كبير وسط تعريج بسيط للحرب على غزة، وجاء الجزء الثاني بشكل استكمالا له وربط بشكل قوي بين غزة والضفة حسب الأهداف التي تم وضعها.

وعن مرجعيتهم في انتقاء المعلومات ومصداقيتها، أكد أن لديهم استشاريين من الأسري المحررين الذين عاشوا التجربة عشرات السنين، يراجعوا كل جزء منه ويؤكدوا على مصداقية أحداثه، إلى جانب اللهجة الضفاوية التي يتابعها الأسرى المحررين من الخليل ولديهم خط تواصل مع أهل الضفة.

كما ويؤكد على عدم مبالغتهم في أحداثه، مشيرا إلى أن ما يجرى على أرض الواقع هو أشد من ذلك، وبعض القصص التي يسلطوا الضوء عليها تبدو أغرب من الخيال، وللتأكد من صدقها يتم التواصل مع الأسرى المحررين الأقرب للحدث، ثم أخذ توجيهات من لجنة سيناريو كاملة واللجنة التي تكتب المسلسل، والمستشارين الذين يتم الرجوع إليهم ومن الداخل الفلسطيني أيضاً.  

وحول تمويل "الفدائي" أكد الإفرنجي أنه تمويل ذاتي من قناة الأقصى، التي خصصت جزء من ميزانيتها للمسلسل.

صعوبات وتحديات

أكد الإفرنجي على الصعوبات التي يمر بها طاقم الفدائي والمتمثلة في العوائق المالية والعوائق المادية بسبب الحصار، إضافة إلى وعدم وجود بعض المعدات والأجهزة بغزة وعدم قدوم المدربين من خارج غزة لتدريب الفريق وتوسيع العمل أكبر مما هو عليه، مما يؤدي إلى ضعف التدريب المهني للطاقم الفني، وعدم وجود مؤسسات إنتاج ترعى الممثلين وتوفر لهم دورات ومؤتمرات، بالإضافة إلى عدم وجود أماكن مخصصة للتصوير ومدن إنتاج إعلامي، الأمر الذي يدفعهم إلى التصوير في الأماكن العامة، وهذا جداً صعب ويعيق العمل نظراً لجمهرة الناس وأصوات الباعة المتجولين وأصوات السيارات، فتضطر الجهات العاملة على التكيف مع تلك المعيقات، ويتم التغلب عليها بمزيد من الجهد الذاتي والإمكانيات الموجودة لديهم.

آمال وطموحات

يطمح المشرف العام لمسلسل "الفدائي" أن يتم بناء مدن تصوير درامي بغزة، ووجود مؤسسات إنتاجية حاضنة للعمل الفني، وعقد دورات متخصصة لتنمية العمل، إلى جانب تحقيق مردود مالي من الحملة التسويقية ليتم الاستمرار لأعمال قادمة، آملاً وصول رسالتهم للمجتمعات العربية والدولية وتحقيق أهدافهم في نشر القضية الفلسطينية.

وكشف الإفرنجي عن بدئهم بكتابة عمل جديد للعام الجديد يسير على نفس النهج ويستعرض قضايا معينة لم يتم الكشف عنها بعد.

بدوره حدثنا المخرج المساعد والممثل سعد العطار، صاحب الخبرة الفنية لأكثر من 20 عام، عن دوره وتجربته في "الفدائي" التي كانت عبارة عن شخصية "إسرائيلية" وموظف في جهاز الشاباك، يحاول بشني الطرق إلقاء القبض على الخلية "الإرهابية" في الخليل ولكنها تبوء بالفشل.

كشف العطار أن دوره في الجزء الثاني سيختلف مساره، حيث رئيس منظمة صهيونية تعني بقتل العرب وحرق الأشجار، والتخريب والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وطرد سكانها.

يُذكر أن العطار شارك في أعمال درامية من عام 1992 وكانت بدايته الفنية في مسلسل "ليالي الصيادين".