خبر محمد الدلو..أعضاءٌ صامتة..ترسم كرتوناً مُتحرك

محمد الدلو
خاص-روان المدهون

 

واحد وعشرون عاماً هو عمر الفنان محمد يونس الدلو، الذي أصيب بضمور في العضلات منذ طفولته، فأقعد المرض جسده ومنعه من إكمال مسيرته التعليمية، إلا أنه لم يستطع أن يمنعه من الإبداع، فبقلم رصاص وورقة بيضاء استطاع أن يكسر حاجز العزلة الذي فُرض عليه، فبدأ يخط أفكاره الأولى ويرسم صوره الإبداعية، إلى أن أصبحت جزءاً من حياته يفرغ طاقته ومشاعره بها, ليصل أخيراً إلى  تحقيق طموحه وتتويجه في معرض "الأنمي حياتي".

الأنمي حياتي

توج محمد معرضه الذي أقيم على أرض "قرية الفنون والحرف" بمدينة غزة، بعدد من اللوحات الفنية التي رسمها، وشملت شخصيات الألعاب وأفلام الكرتون، "القناص" و"يوغي" و"ماركو" و"دراغونبول"، و"كونان"، و"سلام دانك"، إضافة إلى اللوحات الخاصة بالقضية الفلسطينية كرسم الشخصيات الفلسطينية، كالشاعر محمود درويش ، والمناضل غسان كنفاني، وكذلك رسم صور للمقاومين الفلسطينيين وأطفال الحجارة.

وشهد المعرض إقبالاً كبيراً فاق توقعات محمد، فكان عدد الزائرين في ازدياد وحرصوا على التقاط الصور المختلفة مع صاحب الفن والإبداع، إضافة إلى عدد كبير من الصحفيين ووسائل الإعلام المختلفة التي حرصت على تغطية المعرض وإيصال الرسالة التي يرنو لها محمد.

اقرأ أيضاً

سبب التسمية

قال محمد في حوارنا معه، إن سبب تسمية معرضه "الأنمي حياتي"، جاءت من صفحة له على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، فقرر أن يقيم معرض بإسمه.

وأضاف لـ "المشرق نيوز" أن موهبته في الرسم لازمته منذ نعومة أظافره، فبدأ يعمل ويطور منها ويطمح بأن يقيم معرض له، ولكن قلة الإمكانيات وعدم توفر الاهتمام والرعاية بذوي الاحتياجات الخاصة حالت بينه وبين طموحه، إلى أن اجتهد بنفسه وبمساندة أهله وعدد من أصدقائه ليرى المعرض النور.

وبين محمد أن ذوى الاحتياجات الخاصة لديهم كثير من المواهب والإبداع لكن لا توجد مؤسسات حاضنة لهم تهتم بهم وترعاهم وتوفر لهم كافة احتياجاتهم.

عزيمة لا تلين

أكد محمد أنه واجه في حياته عدد من المثبطين والمحبطين له ولإبداعه، ولكن الدافع المعنوي لديه كان يطغى على كل شيء، فلا يلتفت إلى الوراء ولا يسمع من أحد، ويمضي في دربه الفني، مشيراً إلى فضل والديه عليه وعدم تقصيرهم بتلبية رغباته، شاكراً وقوف أصدقائه بجانبه ودعمهم له في كل خطواته.

من ناحية أخرى قال والد الفنان محمد إنه يقف بجانب ابنه داعماً له ليصل إلى ما يريد ويحقق طموحه في خدمة ونقل القضية الفلسطينية، ليخبر العالم أجمع أن الفلسطيني من ذوي الاحتياجات الخاصة من حقه أن يعيش كباقي العالم ويتمتع بحقوقه، داعياً مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية المسئولة أن يقفوا داعمين لهذه الفئة المهمشة من المجتمع .

مفاجأة المعرض

من جانبه قال أحد أصدقاء الفنان، ربيع أبو نحل إننا قررنا نحن أصدقاء محمد أن نقدم له مفاجأة ونحقق له حلمه بالمعرض، فخططنا ورتبنا الأمور دون أن يعلم شيء واخترنا تاريخ ميلاده 5/11 لنقيم المعرض فيه، وبلغناه بالأمر قبل فترة وجيزة.

وأضاف أبو نحل أن المعرض يهدف لتعريف الناس والعالم بأول رسام أنمي في غزة وبالأخص أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب إيصال فكرة محمد للجميع سواء بالداخل أو الخارج، مشيراً إلى أن الإعاقة ليست عائقاً أمام الإبداع والتميز بل هي من تنبت ذلك.

وأكد أن نجاح المعرض فاق كل التوقعات، داعياً محمد للسعي والاستمرار نحو القمة، وجميع ذوي الاحتياجات الخاصة بعدم الاستسلام أمام الإعاقة، فالإعاقة ليست جدية بل عقلية.