أبناؤنا مسئوليتنا فلنحافظ على مستقبلنا

عبدالقادر حسونة

غزة - المشرق نيوز

بقلم: عبد القادر حسونة

شاهد معظم سكان قطاع غزة اليوم، مقطع الفيديو المتداول، على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي يظهر مجموعة من طلاب إحدى المدارس الثانوية بغزة، وهم يلقون الحجارة على المدرسين، ويحطمون الأثاث المدرسي، هذا المقطع الذي أثار ضجة وسخط شعبي كبير، لما له من دلالات سيئة في موضوع تربية أبنائنا.

هذا العمل المستنكر ليس وليد ردة فعل للحظة، وإنما تراكمات تربوية سلبية على مدارس سنوات الطفولة، نتج عنها هذا التصرف السيء، وما حدث يجب أن لا يمر مرور الكرام وإنما هو بحاجة لوقفة جادة، للبحث في تفاصيلها وأسباب حدوثها.

وفي اعتقادي أن المسؤول الأول عن ما حدث بعد وزارة التربية والتعليم، هي أسرة الطفل التي أنشأته على قيم ومبادئ تربوية خاطئة، نتيجة انعدام التربية الوالدية التي تلعب دوراً أساسياً في تحقيق الأمن والسلم بين الأفراد، من خلال رسمها لمعالم الشخصية الإيجابية، وعلاوة على ذلك تمثل التربية الوالدية، إحدى أهم ركائز التربية عامة في المجتمع، فمن خلالها يتمكن الفرد من تحقيق الاندماج داخل المجتمع بشكل مرن، ذلك أن التربية الوالدية تعتبر أول فعل يتلقاه الطفل، وهي الحلقة الأهم التي تؤسس للتنشئة الاجتماعية، بحيث تمكن الطفل من الانفتاح على المجتمع.

فهنا يجب الوقوف على دورة الأسرة في تربية الأطفال، خاصة مع التطور العلمي والتكنولوجي الإيجابي -السلبي على تربية الأطفال، فأطفالنا بحاجة إلى متابعة حثيثة من قبل الوالدين خاصة في المراحل العمرية الأولى، وبحاجة إلى متابعة ورقابة على ما يشاهدوه على الهواتف الذكية، والتي يتأثر بها الطلاب بشكل كبير.

الرسالة الثانية وهي غاية في الأهمية، وموجه إلى وزارة التربية والتعليم، حيث أنه هناك ضرورة ملحة في النظر إلى المنهاج الفلسطيني، والذي يحتاج إلى إعادة هيكلة تامة، فالهدف من المدارس والمدرسين ليس التعليم فقط بل التربية، ولنا أن ننظر إلى الأنظمة التعليمية حول العالم وخاصة المتطورة وهذا ليس بالخطاً، ومنها على سبيل المثال اليابان، فهي دولة متطور في جميع المجالات ودولة يحتذى بها، ولو نظرنا إلى المناهج الدراسية التي تقدم إلى الطلاب سنجد أن من أهم المواد الدراسية التي يتم تقديمها من المراحل الدراسية الأولى هي مادة التربية والأخلاق.


حيث أن التربية تحظى باهتمام بالغ لدى أغلب الدولة المتطورة علمياً، لما لها من دور كبير في التنشئة والإعداد للمستقبل، ذلك أنها تُعد ضرورة أساسية في المجتمع، وبلا شك لها قيمتها في تكوين الإنسان  الصالح، الذي يعود بالنفع على محيطه، وبالتالي تحقيق مناطاتها على المستوى الفردي والجماعي بعيداً عن كل أشكال الانحراف.