الاقتصاد الغزي في مرمى الاستهداف

قصف مصنع اليازجي.jpg

تقرير أية الملاحي- عبدلله صباح:

لم تكن الخسائر البشرية فقط التي شهدها الشعب الفلسطيني  جراء العدوان الإسرائيلي عليه، بل فاقمت من الواقع المتردي أساسا للقطاع الخاص في غزة، والذي يترنح منذ سنوات ويواجه انتهاكات وقيودا إسرائيلية، منها اغلاق المعابر لفترات طويلة والعمليات العسكرية الضخمة والتي دفعت الاقتصاد إلى حافة الانهيار.

وتشير تقديرات أولية إلى أن العدوان الإسرائيلي على غزة كبد القطاع الخاص خسائر فادحة بمئات ملايين الدولارات، فقد ركز على استهداف المصانع الموجودة،  داخل المناطق الواقعة شرق وشمال القطاع، ما أحدث دماراً كبيراً في العديد من هذه المصانع .

فيما وصلت قيمة هذه الخسائر وفق تقديرات أولية إلى 27 مليون دولار، ومن أبرزها مصانع النسيج والبلاستيك والنايلون ومواد التنظيف.

أضرار ... وخسائر

وأكد مسؤول العلاقات العامة في مصنع فومكو محمد الخضري أن الاضرار التي لحقت بالمصنع، جراء العدوان الأخير على قطاع غزة ، أدت الى توقف العمل بشكل كامل لعدم وجود المواد اللازمة للتصنيع نظرا لما سببت قذائف الاحتلال من أضرار كبيرة تكبدها المصنع وما يحتويه.

وأضاف الخضري أن حجم الخسائر للمصنع تقدر ب 3 مليون دولار، مما أدى الى توقف الإنتاج بنسبة 100%، حيث أنه يقوم بتشغيل 70عاملاً حالياً عاطلين عن العمل نتيجة لتوقف المصنع الذي كان مصدر رزقهم وقوت يومهم ولعائلاتهم.

ووجه الخضري رسالة يدعو فيها الجهات المختصة للنظر في موضوع المصانع التي تم تدميرها للحصول على تعويضات، معرباً عن أمله أن يتم فتح المعابر لإدخال المواد الخام التي يحتاجونها للتصنيع وأن يتم فك الحصار عن قطاع غزة وعودة الحياة الاقتصادية وإنعاش البلد.

وفي حديث آخر مع مسؤول مصنع السكسك نعيم السكسك عن كيفية استهداف المصنع قال أنه لم يتم استهداف المصنع بشكل مباشر ولكنه جراء القاء القنابل الدخانية وقنابل أخرى حارقة بكميات مهولة على المنطقة الصناعية أصابت المخزون الخارجي في المصنع مما أدى الى اشتعاله والحاق الضرر به.

وقال السكسك "لدنيا الوطن" إن خطوط الإنتاج لم تتضرر بشكل كلي ذلك لأن المخزون الخارجي كان معزولا عن باقي المصنع ، مشيراً الى أن حجم الخسائر التي تكبدها تقدر بمليون ومئة وعشرين ألف دولار نتيجة إصابتين تعرض لها المصنع خلال العدوان.

وأشار الى أن المصنع يقوم بتشغيل 150 عامل حيث يعمل حاليا 50% من العمال نتيجة للخسائر وعدم قدرة الشركة على توفير الرواتب منوهاً الى أنه تم إصابة المصنع في عدوان 2014 وكانت هناك خسائر قدرت ب670 الف دولار لم يقم أحد بالتعويض لحتى الان.

وفي ختام حديثه، شدد السكسك أن المنطقة الصناعية هي مدينة لا علاقة لها بأي أمور عسكرية ولا تشكل أي خطر حتى يتم استهدافها، معرباً عن أمله أن يتم حماية هذه المنطقة وعدم التعرض لها رغم الإحباط الشديد لعدم وجود ضمانات من قبل الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يعرف الا لغة الخراب والتدمير.

دور وزارة الاقتصاد

من جهته، قال مدير عام الإدارة العامة للصناعة رائد الجزار، إن الوزارة تقوم بعمل إحصاء حول ثلاث أمور تتعلق بالمنشآت الاقتصادية، واحصاء الأمور الخدماتية كذلك الأمور السياحية والأمور التجارية .

وأضاف الجزار بأنه بعد انتهاء العدوان على غزة تم زيارة الف وثلاثمئة منشئة ، مشيراً الى أن الاحتلال الإسرائيلي دمر بشكل كلي أو جزئي ما يقارب ألفان وخمسمئة منشئة.

 وبين الجزار أنه بعد مرحلة زيارة المصانع التي تم تدميرها، تأتي مرحلة التدقيق الأوراق الثبوتية لكل منشئة ، ثم مرحلة التقييم  وذلك لحصد قيمة المبلغ الكلي أو الإجمالي للأضرار التي أصيبت تلك المصانع.

ونوه أنه لأول مرة في هذا العام تم التواصل مع " UNDP"وكل الجمعيات المختصة لمحاولة توفير ولو جزء بسيط لتلك المصانع وذلك لنهوض من جديد.

الاقتصاد في دائرة الاستهداف

بدوره، قال مدير عام السياسات في وزارة الاقتصاد أسامة نوفل ، إن "الاحتلال الإسرائيلي أثناء عدوانه خلال الحروب المختلفة كان يستهدف المنشآت الاقتصادية بشكل مباشر بما لها من تأثير خطير جدا على المستوى الاقتصادي الذي يضاف الى الحصار المشدد على قطاع غزة منذ أكثر من 15 عاما."

 وأضاف نوفل بأن الحرب الأخيرة كان هناك استهداف واضح لأكبر المصانع الموجودة في قطاع غزة ،مشيراً الى أن الطاقة الإنتاجية للمصانع في القطاع لم تتعدى 20 الى 30% بسبب الحصار والحروب السابقة.

وأوضح أن نسبه ما تم اعماره في الحروب السابقة في المجال الاقتصادي لم يتعدى 7%، وبالتالي هذه الحرب جاءت لتزيد الأمور سوء في ظل عدم اعاده اعمار المصانع المدمرة سابقاً.

اقتصاد يترنح وبطالة متفاقمة

 وأكد نوفل بأن هناك انعكاسات حول استهداف الاحتلال الإسرائيلي للمصانع  والتي سيكون لها تداعيات خطيرة جدا، أولها على المستوى المنشآت المدمرة وخروجها من سوق الإنتاج، وبالتالي فأن تراجع الإنتاج الصناعي والقيمة المضافة على مستوى العمالة التي تعمل في هذه المصانع المدمرة ستزيد من نسبة البطالة بشكل ملحوظ جداً، وعلى مستوى الفقر ستزداد عدد الاسر الفقيرة في ظل تعطل ابناءها عن العمل .

ولفت بأن هذه الخسائر هي خسائر مباشرة ، مضيفاً الى أن هناك خسائر غير مباشرة لتلك المصانع ، تتمثل في فترة التعافي التي سيتم من خلالها اعاده اعمار هذه المصانع التي خسرت مبالغ طائلة ننتجه الفترة الزمنية التي تتراوح ما بين التدمير واعاد اعمار.

شلل .. وتضييق اقتصادي

وفي السياق نفسه، أوضح نوفل بأن حوالي 85 % من واردات قطاع غزة تأتي من خلال معبر كرم أبو سالم، و بالتالي في ظل اغلاق هذه المعابر، فإن مدخلات الإنتاج الخاصة في القطاعات المختلفة سواء كانت الصناعية او الزراعية توقفت الان.

وأكد أن المصانع التي لم تتدمر في هذه العدوان تأثرت بفعل اغلاق المعابر وتوقفت عن العمل، إضافة أن العديد من المنشآت الصناعية كانت تصدر الى الخارج خاصة صناعات الملابس وأغذية وغيرها في حالة توقف حالياً، مما أصيب شلل كامل في القطاع الصناعي.

وأشار نوفل بأن هناك العديد من التعهدات النقدية من قبل الجهود العربية مثل مصر وقطر والمجتمع الدولي ، ويأمل بأن تتحسن هذه الأمور والتي فاقت ممن كان متوقع عليه.

والجدير ذكره، أنه في ظل تفاقم البطالة وارتفاع معدلات الفقر في قطاع غزة ، تأتي هذه الحرب بخسائر وتكاليف تعمق من أزمة الاقتصادي التي يعيشها أبناء قطاع غزة.