الحرب الإسرائيلية انتهت وبقت عالقة في نفوس الغزيين

قصف.jpg

غزة- أية الملاحي:

"وضعت الحرب أوزارها"  هذه الجملة تقال عندما تنتهى الحرب ، ولكن من جرب الحرب يعرف أن لها  أوزاراً أثقل من الأسلحة ،فكل حرب كان لها ما لها من آثار جسيمة على الحجر والبشر، فمن سلم ببعض جسده فقدَ بعضه الآخر، ومن سلم بجسده كاملا فقد بعضا من روحه.

هذا ما عاشته غزة في حروبها المتواصلة مع الاحتلال الإسرائيلي ، وما خلفته من أثار سلبية في نفوس المواطنين عامة والأطفال  خاصة ، فهم دائماً أول الضحايا للحروب في أي زمان أو مكان؛ لأنهم يتأثرون وبشدة بعد أي عدوان فحرب غزة لم تكن بالصورة العادية التي يمكن إزالة آثارها من العقول بسهولة، خاصةً وأن الحصار لازال مستمراً حتى الآن.

وبحسب الأخصائيين النفسيين فإن الحرب التي خاضها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني ، وخاصة هذه الحرب على قطاع غزة سوف تظهر آثارها النفسية قريبا في نفوس الأطفال  وأنها ستستمر لعشرات السنوات، وستكون عالقة في ذاكرتهم داخل الأسرة وفي البيئة.

ما خلفته الحرب

"صاروخ يا ماما بدو يفجر بيتنا" هذا ما قاله الطفل مراد البياري لوالدته البالغ من العمر 11 عاماً أثناء الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

وأضافت والدت مراد بأنه يتخيل كلما يسمع صوت طائرات في الجو أنه سيتم قصف منزلنا يقوم بوضع يداه على أذنيه ويرقد على الأرض ويصرخ بأعلى صوته .

 كما كتبت الطفلة زينة لأمها خطابا تطلب منها أن تظل تحتضنها وهي نائمة، حتى إن ماتت تموت في حضنها، وإن قدر لها أن تموت وحيدة توصيها بأن تدفنها بملابس العيد فما فرحت بهم بعد.

هذه هي الحالات التي تعصف بآلاف الأطفال الغزيين الذين لم يتمكنوا من الخروج حتى هذه اللحظة من دوامة القتل والصدمة النفسية التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة.

 

مختص اجتماعي

وقال الخبير النفسي والاجتماعي، وأستاذ علم النفس بجامعة الأقصى في غزة د. درداح الشاعر "لدنيا الوطن" ، إن كل حرب من الحروب لها ضحاياها سواء أكانت الضحايا متعقلة بالإصابات المباشرة كموت الأنفس وكالإصابات والجراح وكحالات الهلع والخوف، مبيناً أن أثار الحروب تتراوح ما بين الاثار المادية الاقتصادية والأثار الجسمية والأثار على الحالة النفسية للإنسان.     

وأضاف الدرداح  إلى أن شريحة الأطفال هي الأكثر تضررًا على المستوى النفسي والاجتماعي والتربوي والعقلي والسلوكي فهم من دفع الثمن الباهظ في هذه الحرب ، مشيراً الى  أن مستويات الإدراك عند الطفل في كثير من الأحيان، لا تسعفه أن يفسر ما يجري أو ما يدور حوله من أصوات للانفجارات المدوية.

لافتاً إلى أن الضرر يلحق بالطفل على أكثر من مستوى، الأول الآثار النفسية والجسمية، بمعنى أنه قد يُلاحظ عليهم حالات "التبول" اللا إرادي، والفزع، والقلق، والأرق، وملازمة الكوابيس لهم، إضافة إلى حالات التجوال النومي من شدة الهلع والخوف.

أما على المستوى العقلي، يشير الشاعر إلى أن العدوان على غزة يعمل على تشتيت التفكير عند الأطفال، أما على المستوى التربوي، فيلازم الطفل شرود ذهني عن المقررات الدراسية، وفيما يتعلق بالمستوى الاجتماعي، فيصبح الطفل دائم الالتصاق بوالدته، ولا يقدر على التواصل مع الآخرين.

علاج الاثار النفسية

أكد الشاعر على ضرورة أن يقدم للأطفال الدعم النفسي والاجتماعي الأولى السريع بعد العدوان مباشرة، من ثم الاتصال بالعيادات أو المراجع النفسية التي من شأنها تخفيف الحالة النفسية وتقديم الارشادات والاشارات إضافة الى العلاج النفسي .

واشاده الشاعر الى تقديم الألعاب الترفيهية المختلفة للأطفال ، وذلك لتخفيف من الأثار النفسية التي خلفتها الحرب الأخير على غزة ، إضافة الى اعداد برنامجًا علاجيًا نفسيًا عبر المؤسسات المختصة.

والجدير ذكره أن خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة ، ارتقى 254 شهيداً، منهم 66 طفلاً، و39 سيدة، و17 مسناً، وإصابة 1948 مواطنًا بجراح مختلفة، إضافة إلى تدمير الاحتلال منذ بداية عدوانه 5 أبراج سكنية، وآلاف المنازل والبيوت السكنية والتجارية، والمؤسسات الحكومية، والأراضي الزراعية.