في اليوم العالمي لحرية الصحافة

مركز الميزان يسلط الضوء على القيود المفرطة على حرية الوصول للمعلومات في قطاع غزة

اصابة.jpg

في اليوم العالمي لحرية الصحافة

مركز الميزان يسلط الضوء على القيود المفرطة على حرية الوصول للمعلومات في قطاع غزة

 غزة / المشرق نيوز

يحيي العالم في الثالث من أيار/ مايو من كل عام، اليوم العالمي لحرية الصحافة "للإشادة بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، ورصد الوضع الذي تؤول إليه حرية الصحافة حول العالم، والذّود عن وسائل الإعلام وحمايتها من الهجمات التي تستهدف استقلاليتها، ناهيك عن تكريم الصحافيين الذين فقدوا حياتهم في الميدان"[1]ويؤكد موضوع الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة في ذكراه الثامنة والعشرين هذا العام “المعلومات كمنفعة عامة"، على ضرورة تسليط الضوء على حرية الوصول للمعلومات وتداولها ونشرها في قطاع غزة، ودور العقبات والتحديات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي في تقويض حرية العمل الصحفي والإعلامي في فلسطين، بالإضافة إلى تعزيز وسائل حماية الصحافة والدفاع عنها كجزء أساسي من المعلومات كمنفعة عامة.  

 

وتمر هذه المناسبة في الوقت الذي يعاني فيه قطاع غزة من صعوبة الوصول إلى المعلومات في ظل الاحتلال الإسرائيلي طويل الأمد للأراضي الفلسطينية، وسياسة الحصار والإغلاق الشامل التي يفرضها على قطاع غزة للعام الثالث عشر على التوالي، والاستهداف المتكرر للعاملين في حقل الإعلام، حيث كان لهذه الممارسات أثر بالغ على طبيعة العمل الإعلامي ودوره في تعزيز الوصول للمعلومات. ويتجلى هذا الأثر في تمحور النشاط الصحفي المحلي حول التقارير السياسية، على حساب تغطية ما هو متعلق بالتعليم، والصحة، والاقتصاد، وغيرها من القضايا الاجتماعية، على سبيل المثال، حيث كثيراً ما يدفع تدهور الظروف المعيشية والتقلبات السياسية في قطاع غزة الصحافيين بعيداً عن تناول هذه المواضيع. وقلما تجد قضايا النوع الاجتماعي (القضايا الجندرية) بشكلٍ خاص حيزاً في التغطية الإعلامية، بسبب الصورة المتداولة للمرأة في وسائل الإعلام، والنقص سواءً في المعلومات المتوفرة أو التنوع في الآراء حول هذه القضايا.[2]

 

كما أن استهداف الاحتلال الإسرائيلي الممنهج للاقتصاد الفلسطيني، وخاصةً في قطاع غزة، قد انعكس سلباً على حيوية قطاعات المجتمع المختلفة ولا سيما ظهور جهات ومنابر إعلامية جديدة، وبالتالي ما زالت قدرة الجمهور الفلسطيني على التعبير عن وجهات النظر المختلفة عبر الوسائل الملائمة محدودة.[3] وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغت نسبة البطالة في مجال الصحافة والإعلام في الضفة الغربية وقطاع غزة (46.4%) في عام 2020، بسبب استمرار تردي الأوضاع الاقتصادية.[4]

 

وتعمد قوات الاحتلال إيقاع الأذى في صفوف الصحافيين ومنعهم من نقل الحقيقة في الوقت المناسب، فعلى سبيل المثال تنوعت انتهاكات القوات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين خلال تغطية مسيرات العودة على طول السياج الشرقي الفاصل للقطاع، بين استهدافهم بالقتل، أو إصابتهم بجروح أو كسور أو حروق، أو تحطيم المعدات الصحفية، أو بالاعتقال التعسفي، أو بمنعهم من الوصول لمناطق الأحداث. وتشير حصيلة عمليات الرصد والتوثيق التي يتابعها مركز الميزان لحقوق الإنسان إلى أن هذه الانتهاكات تسببت في قتل صحافيين اثنين وإصابة (173) من العاملين في حقل الإعلام، تكررت إصابة (43) منهم.[5]

 

في الوقت ذاته، فرض الانقسام السياسي الفلسطيني نفسه على العمل الصحفي وحرية الرأي والتعبير، حيث "تنحاز بعض وسائل الإعلام الفلسطينية لصالح طرف سياسي وتقوم بتصميم برامجها على أساس ميولها السياسية، دون الالتفات إلى حاجات الجمهور"[6] الأمر الذي يضع مزيداً من العقبات أمام حق الفلسطينيين في الحصول على المعلومات.

 

مركز الميزان لحقوق الإنسان يشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي بحصاره المستمر وغير القانوني لقطاع غزة وممارساته الرامية إلى الهيمنة على وصول الفلسطينيين إلى المعلومات، كفرض القيود على حركة العاملين في المجال الصحفي، يقوض اثنتين من المسائل الأساسية الثلاث التي يطرحها اليوم العالمي لحرية الصحافة لهذا العام، وهما تعزيز قدرات الدراية الإعلامية والمعلوماتية التي تمكن الناس من الإقرار بالصحافة وتثمينها والدفاع عنها والمطالبة بها كجزء حيوي من المعلومات كمنفعة عامة، وضمان استمرارية وسائل الإعلام من الناحية الاقتصادية.  

 

وإذ يحتفي مركز الميزان بجهود وتضحيات الصحافيين والصحافيات الفلسطينيين/ات في سبيل نقل الحقيقة، وفضح انتهاكات حقوق الإنسان، وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية، فإنه يطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية تجاه المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ضمان احترام الحق في حرية الرأي والتعبير وما ينطوي تحته من تعزيز لحرية الإعلام الفلسطيني وتطوير قدراته، بالإضافة إلى ضمان المساءلة والعدالة لجميع انتهاكات القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية، وخاصةً المتعلقة بحرية الصحافة.