تأجيل الانتخابات بين العويل والتعويل ... بقلم: عائد زقوت

عائد زقوت.jpg

غزة/ المشرق نيوز

المتتبع لردود الفعل الدولية على قرار تأجيل الانتخابات بسبب استثناء القدس من اتفاقية أوسلو من قِبل دولة الاحتلال وإسقاط الحق الفلسطيني من ممارسة أي أعمال ذات طابع سياسي، واستمرار محاولات التهويد لكل شيء في القدس، يجد أن معظم الردود تؤكد على ضرورة إجراء الانتخابات التشريعية على أن تشمل مدينة القدس لما تمثله من أهمية  سياسية ودينية فهي صُلب فلسطين والعمود الفقري لعملية السلام التي بدأت مطلع تسعينيات القرن الماضي ولم تضع حملها حتى يومنا، ومع ذلك جاءت الردود مُحَمِلةً دولة الاحتلال المسؤولية عن تأجيل الانتخابات، ومن العجيب الغريب أن بعضاً من الكتل الفصائلية لا تتماشى مع هذا التوجه، بل هناك  من يصطرخون ويصرون على إجراء الانتخابات بأي شكل كان دون تقديم أي تصور عملي يضمن مشاركة حقيقية لأهل القدس بدون التفاف، أوتقديم أي تصور عن شكل الاشتباك مع الاحتلال من أجل إجباره على عدم إفساد الانتخابات في القدس وعلى رأس ذلك كله إفساد القرار الأميركي باعتبار القدس الموحدة عاصمة لدولة الاحتلال، هذا مع الإصرار على تحميل طرف فلسطيني المسؤولية، لإذكاء الصراع الداخلي، فالانتخابات لا تمثل لأغلبية الشعب المُعَوِل عليها للخروج من أزماته المختلفة، استحقاقاً دستورياً أو قانونياً فحسب بل هي جزء أصيل من برنامج الكفاح والتصدي للاحتلال، وإذا خرجت عن ذلك تصبح جزءاً من المشكلة لا حلاً لها، فهل كانت الانتخابات المؤجلة محاولة إبليسية تلبيسية لتهيأة المسرح لإحياء صفقة القرن وتمريرها وتنصيب قيادة جديدة تتماهى معها، لذلك جاء قرار التأجيل صفعة لم يستوعبوها، فإذا كان كل هذا العويل على تأجيل الانتخابات أو إلغائها حرصاً على مصلحة الشعب، فإن الباب مفتوح وبكل سهولة لكل من له دورٌ في الانقسام أن يعيد الأمور إلى نصابها ويتخلى عما يتمسك به سواء ما يتعلق بالبناء الفكري أو المكتسبات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي حققها، أو طموحاته في القيادة والريادة، فالشعب يريد أن يرى طحيناً لا أن يسمع ضجيجاً، فهل من الممكن أن نرى استجابة من حركتي فتح وحماس والاقتناع  بنقطة التعادل بعدما نجح كل منهم في تعطيل البرنامج السياسي للآخر، والقيام بما عليهما من استحقاقات تجاه الشعب، والعمل الجاد على إنهاء معاناته، التي أضحت كابوساً يلازمهم ليل نهار، لقد اختلفنا سابقاً بعد الانتخابات في العام 2006، دون إعمال للعقل فزاد الشقاق وانعدم الوفاق الوطني فضاعت القيم التي يجب أن نحييها في النفوس التي عانت من آثار الانقسام فانتزعت كرامتها، واعتلاها الهم ليلاً، وذُلوا نهاراً، فهاجر الشباب، قسراً بحثاً عن آمالهم التي وُئدت في مهدها، ومن بقي منهم أضحت أمانيهم أن يمنحوا صوتهم لمن يدفع ثمنه، ليتخلصوا من البؤس واليأس الذي سيطر على وجدانهم، ليتحولوا من ضحايا إلى شركاء فتخرس ألسنتهم وتُبتَر آياديهم، فتسلس قيادتهم ضمن القطيع، فأي حُرٍ يريد أن  يصبح نائباً أو مسؤولاً أو زعيماً بآهات الناس وعذاباتهم، فزمن إجراء الانتخابات لم يأت ِ بعد، ولكنه لم ينتهِ، فصبراً صبراً وإن غداً لناظره قريب.