الانتخابات في القدس والهجوم المرتد..... بقلم: عائد زقوت

عائد زقوت.jpg

غزة/ المشرق نيوز

يدور الحديث في الإعلام الفلسطيني في هذه الآونة وبشكل لافت عن تأجيل الانتخابات التشريعية للسلطة الفلسطينية، اذا ما رفضت دولة الاحتلال إجرائها في القدس وفق اتفاقية اوسلوا، وطال الكلام وقصر في تشريح هذا التوجه ما بين التخوين واللا وطنية والهروب من المواجهة الشعبية عبر صندوق الانتخابات والدعوة للثورة حال تأجيلها، للحد الذي أوهموا فيه الشعب بأننا في دولة مستقلة كاملة السيادة ولم يتبق سوى إجراء الانتخابات لاختيار قيادة سياسية تقود الدولة نحو البناء والتنمية، بل وصل الأمر عن وصف امكانية تأجيل الانتخابات بأنه سقوط واستسلام لقرارات المحتل، إنَّ الإصرار على هذا السلوك لهو ضرب من الجنون والمجون، ومع الأهمية البالغة للانتخابات من إعادتها الحق للمواطن في تصويب البوصلة أو تجديد الثقة في البرامج السياسية والقائمين على تنفيذها، ولكن يجب ألا ننسى أننا شعب لا زال يرزح تحت نير الاحتلال في أبشع صوره من التهام للأرض والإنسان  والهوية والتراث والحصار والاعتداء على المقدسات، ناهيك عن القتل والهدم والتشريد، فإنَّ الشعب لا زال يتطلع للحرية وتحرير الأرض والإنسان والمقدسات، فما بال فصائلنا وبعد خمسة عشر عاماً من الضياع في براثن الانقسام، وفجأة وبلا ممهدات توافقوا على تقديم الانتخابات للشعب على أنها المنجية من عذاب يوم عظيم، وبدأ حرصهم يمطرنا  بتسليط الضوء على الظروف المعيشية والحياتية والإنسانية، ومع إيماننا بأهميتها القصوى في بناء الانتماء وتعزيز الصمود في وجه سياسات المحتل، إلا أن حرف البوصلة عن اتجاهها الصحيح والعمل على تصدير البعد الإنساني وإهمال البعد السياسي، وحصر النجاح السياسي الفلسطيني فقط بإجراء الانتخابات، ما هو إلا تقزيم لآمال وطموحات الشعب الفلسطيني، و لا يخدم سوى المصالح الحزبية الضيقة العفنة التي أقنعت نفسها أن القضية الفلسطينية تبدأ عندها وتنتهي في بوتقتها، ولا همَّ لها إلا حظها من الغنائم، وعود على بدء فإن الانتخابات في القدس لا تعني فقط الحق السياسي للمقدسيين في مشاركتهم في الانتخابات بل يتخطى ذلك إلى رفض تنفيذ خطة صفقة القرن واقعاً سياسياً على الأرض، وأما الحديث الدائر في الأروقة الداخلية الفلسطينية عن البحث عن بدائل في حال رفض الاحتلال مشاركة القدس في الانتخابات، وهو الرد الطبيعي لدولة الاحتلال فدولة حصلت من راعيتها على اعتراف بضم القدس وأنها بشطريها الشرقي والغربي عاصمة موحدة لدولتهم، ولا يفوتنا أنهم رفضوا دخول الطواقم الطبية الفلسطينية لمتابعة انتشار فيروس كورونا في أحياء القدس، دولة هذا نهجها، فهل تنتظرون منهم رداً ايجابياً؟! اضافة إلى أنهم لا زالوا في طور تشكيل حكومة ولا يستطيع أحدهم أن يُقْدِمَ إلى تصدير موافقته على مثل هذه الخطوة، وبغض النظر عن موقف الاحتلال من الانتخابات، فنتساءل هل هذا الحرص على إجراء الانتخابات، ولو كان الثمن استثناء القدس يداني مكانتها وقداستها أو يداني التوق للحرية والتحرير، هل أصبحت الانتخابات هي الهدف الأسمى للفلسطينيين، بعد ان تخلصوا من كافة مشاكلهم بتعقيداتها المعروفة!، إلام يهدف الداعون للاستمرار في إجراء الانتخابات بدون القدس او ببدائل أخرى، ويا ترى هل هذه البدائل تعني أن توضع صناديق الاقتراع خارج القدس بدلاً من مدارسها ومؤسساتها المختلفة وينتخب المقدسي خارج القدس!، هل تعني تسجيل ناخبين من خارج مدينة القدس أو من العاملين في مؤسسات الاحتلال، لكي يمارسوا العملية الانتخابية وبهذا نكون حفظنا للقدس مكانتها وحققنا الوحدة السياسية ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس ؟! أم هل تغيرت المرجعية القانونية للانتخابات، فلا أحد من الفصائل الفلسطينية يستطيع أن ينكر أو يداري أن الانتخابات التشريعية الفلسطينية مرجعيتها القانونية هي اتفاقية اسلوا والتي سمحت فقط لفلسطيني الضفة الغربية وقطاع غزة وشرقي القدس بالمشاركة فيها ترشيحاً وتصويتاً، فما الذي تغير إذاً ؟! إنَّ القدس تحتاج من الكل الفلسطيني فريقاً يقود هجوماً مرتداً على الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة للاحتلال، وعلى صفقة القرن والسياسات الاحتلالية، أما التذرع بأن الانتخابات ضرورة فلسطينية تقاطعت مع الرغبة الدولية، فهذا يعني أنه من اللازم اللازب القيام بالهجوم المرتد خلال هذه المرحلة لكي يقف المجتمع الدولي عند مسؤولياته، وأن لا نقبل بأن تجري الانتخابات بدون القدس تسجيلاً و ترشيحاً وتصويتاً، وأن توضع  صناديق الاقتراع داخل أحياء القدس وفي مؤسساتها الفلسطينية، مع وجود المراقبين الدوليين، يجب أن يحرص الجميع على أن يكونوا لاعبين أكفياء في هذا الفريق، من أجل الحفاظ على القدس ومقدساتها، ودون ذلك يعتبر الاستمرار في إتمام العملية الانتخابية تكريساً لمقررات الاحتلال وموافقة جلية عملية على صفقة القرن، و يجب علينا أن نحذر الوقوع فريسة لسلاح الانتخابات، الذي حذرت منه في مقال سابق تحت عنوان السحر الأميركي من تحويل معركة الانتخابات إلى معركة بينية ونترك الاحتلال هانئاً آمناً، يجب  أن  تكون معركة الانتخابات في القدس بوابة لكسر إرادة المحتل أو طريقاً لرسم خارطة طريق جديدة لاسترداد حقوقنا المغتصبة، إنَّ الشعب الفلسطيني الذي أنشأ المؤسسات والهيئات التي تمثله من تحت الرماد فإنه لم يعجز ولن يعجز إذا ما توفرت النية الصادقة الخالصة من التبعيات والإرادة الحقة على ايجاد مخارج وحلول حقيقية وفعالة لإنهاء كافة القضايا الخلافية وإعادة القضية الفلسطينية إلى جادة الطريق القويم.