العلم بين النظرية والتطبيق بقلم - د. مروان محمد مشتهى - كاتب من غزة

‫مروان مشتهى - نسخة.png

العلم بين النظرية والتطبيق بقلم - د. مروان محمد مشتهى - كاتب من غزة

لا شك أننا قد نستطيع نظرياً أن نبني قصوراً في الهواء، ولنا أن نتخيل بحرية مدى جمالها وتعداد طبقاتها، ولكن عملياً هناك واقعاً تطبيقياً مغايراً سنصطدم به حتماً ممثلاً بمدى امتلاكنا لخطة عمل تنفيذية تفصيلية لكل مرحلة وخطوة من خطوات البناء والتشيد، ومدى معالجتنا للتحديات التى ستواجهنا في شتى المجالات ، وقد يكون هذا هو الجوهر بين النظرية والتطبيق العملي على أرض الواقع . من هنا تُعتَبَر الجامعات الفلسطينية تلك المؤسسة المُلقى على عاتقها جسر الهوة بين النظرية والتطبيق، وبناء وتطوير المجتمع، ولقد حظيت تلك المؤسسات باهتمامٍ كبير لمساعدتها القطاعات الأخرى في تقدمها وازدهارها من خلال البحث العلمي وتوثيق الروابط الانسانية والعلمية بين المؤسسات التعليمية والثقافية المختلفة . لذلك نحتاج اكتسابنا لمهارات تدريبية طويلة لمحاولة تقليل الفجوة العميقة بين النظرية والتطبيق، من خلال مساهمة مؤسساتنا الأكاديمية العتيدة في تحديث برامجها الأكاديمية وامتلاكها قدراً كافياً من المرونة لتتكيف وتتواكب مع التطور السريع من حولنا، من خلال تضمينها قدراً كبيراً للجانب التطبيقي عند صياغة الخطط والإستراتيجيات التعليمية، ومحاولة الإبتعاد قدر المستطاع عن التعليم الروتينى الراتب والممل وكذلك التخلي عن عملية التلقين في التدريس لإكساب مهارات جديدة للطالب لحثه على التفكير بطريقة إبداعية .

مروان مشتهى.png
 

حيث أن معظم خريجوا جامعتنا يمتلكون كماً كبيراً من المعرفة في مجال تخصصاتهم، ولكنهم يفتقدون للمهارات والممارسات التطبيقية لتلك المعرفة وتطويعها على أرض الواقع . فعلى تلك المؤسسات امتلاك خطط واستراتيجيات لتتواءم مع سوق العمل وتولية الجانب والشق التطبيقي قدراً مهماً لما له من دور أساسي في نهضة المجتمعات ورفعتها . من ناحيةٍ أخرى لابد أن تتغير النظرة السائدة عن تلك الجامعات أنها ذلك المكان المخصص لمنح الدرجات العلمية، إلي أخذ دورها الطبيعي و الريادي باعتبارها قلعةً للفكر وبناء الشخصية المؤهلة والواعية وكذلك اسهامها في تطوير رأس المال البشري فهي المصنع الذي يقدم العناصر الفاعلة للمجتمعات . في هذا الإطار يجب علينا عند تبني النظريات اختبار صحة فرضيتها ومدى تطبيقها في الواقع، فتطبيق نظرية خاطئة بطريقة صحيحة ما هو إلا قفزة في الهواء وكذلك تطبيق نظرية صحيحة بطريقة خاطئة مضيعة للوقت والجهد والمال . من هذا المنطلق يجب علينا أن نغير طريقة تفكيرنا ونظرتنا للأشياء والأمور من حولنا ،حيث تواجه المؤسسات بشكل عام والأكاديمية بشكلٍ خاص تحديات كثيرة فرضها الواقع الجديد والمتجدد، فالتعقيد والمنافسة وانعدام الاستقرار وظهور مؤسسات جديدة وتحالف بعضها وانهيار بعضها الآخر وتباين الأنظمة كلها عوامل أسهمت في التغيير المستمر في طبيعة عمل تلك المؤسسات وفرض عليها الانتقال من النظرية إلي التطبيق في عملها .