سوسن الخليلي لـ"القدس": نطالب بدعم هذه الفئة وإنصافها لتشارك بالتنمية المجتمعية والعطاء

سوسن.jpg

سوسن الخليلي لـ"القدس": نطالب بدعم هذه الفئة وإنصافها لتشارك بالتنمية المجتمعية والعطاء

غزة-المشرق نيوز 

 تتسم الحياة بالحركة والديناميكية، ما جعل الحضارات المختلفة تعرف الرّياضة بأنواعها، التي مارسها الإنسان منذ قديم الزّمان، فهي وسيلة للتّعبير عن الحياة والنّشاط والحيويّة والتّخلص من الأمراض، لما فيها من فوائد جمّة للصحّة البدنية والنفسية، إضافةً إلى كونها أُسلوباً لبناء العلاقات الاجتماعيّة البنّاءة مع النّاس وتعزيز معاني المودّة والألفة بينهم، ولا شك في أنّها مهمةٌ للأشخاص الطبيعيين وأكثر أهميةً لذوي الإعاقة، كونها تساعدهم على استعادة توازنهم الجسدي والمعنوي، وتجعلهم يندمجون في المجتمع، وتُنمّي قدرتهم البدنية والعقلية.

شريحة ذوي الإعاقة شريحة مهمة في فلسطين، عانت الكثير من التهميش ونظرة المجتمع القاسية لهم، ما زاد إرادة ذوي الإعاقة ليثبوا أنفسهم في المجتمع، فاتجه أغلبهم إلى الرياضة كمتنفس لهم، ما ساهم في سرعة اندماجهم بالمجتمع، ولما يشكله النادي الرياضي لذوي الإعاقة من أهمية، كونه صرحاً رياضياً تربوياً يُساهم في اندماج ذوي الإعاقة بالمجتمع، وذلك من خلال الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية والرعاية النفسية لهذه الفئة.

وجاءت فكرة إنشاء أول نادٍ رياضيٍّ للسيدات من ذوات الإعاقة في غزة بهدف تهيئتهنّ بدنياً ونفسياً، للقيام بدورهنّ التنموي في المجتمع، في المجالات الرياضية والثقافية والاجتماعية، إضافةً إلى العمل على تمكينهنّ.

سوسن.jpg
 

سوسن الخليلي.. بداية مشوار الجوائز والنجاح

سوسن الخليلي من الفتيات ذوات الإعاقة، وهي نموذجٌ يُحتذى به، فقد ابتدأت بمشروع صغير أسمته "ست الكل للتراث الشعبي والرسم على الزجاج"، من خلال مؤسسة اديوكيد الإيطالية، وتم اختيارها كقصة نجاح، وسافرت إلى يطاليا عام 2015 لتتحدث في وزارة الخارجية الإيطالية وفي وزارة الشؤون والعمل الإيطالية، ثم اتحاد البلديات الإيطالية، وفي أقدم الجامعات الإيطالية (جامعة بولونيا) في اليوم العالمي للمرأة، وتحدثت عن واقع الفتيات ذوات الإعاقة بشكل عام، وكذلك عن الواقع في فلسطين والصعوبات، ثم مثلت فلسطين في بريطانيا، وغنّت أُغنية عن الأرض والسلام، كما أنها مثّلت فلسطين في رومانيا عام 2010 في موتمر القدس عاصمة الثقافة العربية، وفي مؤتمر تسامح الأديان، وفي فرنسا وبلجيكا وألمانيا عام 2012، وتحدثت في البرلمان الألماني عن معاناة الشعب فلسطيني وعن الأشخاص ذوي الإعاقة، خاصةً بعد الحرب الأخيرة على غزة، وازدياد أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة، وندرة الخدمات التي تقدَّم لهم بسبب الحصار والإغلاق الاقتصادي الذي يعانية قطاع غزة.

سوسن صاحبة إرادة قوية، درست الحقوق في جامعة الأزهر، وحصلت على دبلوم تكنولوجيا معلومات ودبلوم محاسبة حديثة، إضافةً إلى دبلوم تنمية بشرية، ولكن للأسف لم تجد وظيفة، وهي حاصلة على مجموعة جوائز محلية ودولية، منها: جائزة المرأة المبدعة في مجال الرسم، وجائزة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان على أجمل قصيدة بمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، وحصلت مع منتدى شارك الشبابي على جائزة الفتاة المثالية، وأيضاً على المرأة المثالية مع طاقم شؤون المرأة، وجائزة التميز للمشاريع النسوية من وزارة الاقتصاد في رام الله بالتعاون مع (giz)، وجائزة امرأة فلسطين للعام ٢٠١٥ من وزارة شؤون المرأة في الجانب الرياضي، كونها صاحبة أول فكرة لإنشاء وتأسيس أول نادٍ رياضيٍّ للفتيات والسيدات ذوات الإعاقة في غزة عام ٢٠١٥.

اختصاص النادي.. وفكرة القضاء على أشكال التمييز

نادي فارسات فلسطين للسيدات ذوات الإعاقة هو نادٍ رياضي متخصص للسيدات ذوات الإعاقة في غزة، يضم حالياً ١٣٠ سيدة وفتاة، انطلقت بتأسيسه بهمة عالية رئيسة النادي سوسن الخليلي، التي تعاني من إعاقة حركية بسيطة، إضافةً إلى قصر القامة.

وتقول سوسن لـ"القدس": هناك الكثير من النوادي للشباب ذوي الإعاقة، لكن لا يوجد للسيدات، من هنا جاءت فكرة نادي الفارسات للقضاء على كافة اشكال التمييز الواقعة على السيدات ذوات الإعاقة، وأيضاً لنشر ثقافة الرياضة للسيدات والفتيات ذوات الإعاقة، ولأنّ الرياضة حق للجميع، ومن حق السيدات ذوات الإعاقة أن يمارسنها.

وتضيف: انطلقنا بالفكرة، فالنادي يختص بتنظيم مجموعةٍ من الأنشطة والبطولات الرياضية لذوات الإعاقة، كما يقدم الخدمات الرياضية المتخصصة، فقد شكلنا فريقاً لكرة السلة على الكراسي المتحركة وتنس الطاولة سيدات وقوف وسيدات جلوس وفريق سباق الماراثون وكرة الطائرة جلوس، وقريباً جداً سيكون هناك فريق نسوي لكرة الهدف من السيدات ذوات الإعاقة البصرية، ونطمح أن يكون لدينا مسبح لنشارك في بطولات السباحة، علماً أنّ النادي مرخص من وزارة الشباب والرياضة في غزة وكذلك من المجلس الأعلى للشباب والرياضة في رام الله.

أهدافٌ متعددة.. إنجازاتٌ وبطولات

وتتابع: استطعنا من خلال النادي أن نُخرج الكثير من السيدات إلى النور، فقد كن يختبئن في المنازل دون الخروج عشرات السنين، وتم عقد البرامج والورشات التثقيفية والتوعوية لعضوات النادي في مختلف مجالات الحياة، وتوفير سبل الراحة على اختلاف درجات الإعاقة، ومن أهداف النادي دمج ذوات الإعاقة بالمجتمع، وتأهيلهنّ رياضياً واجتماعياً وثقافياً، إضافةً إلى توفير العمل لكل ذات إعاقة قادرة على العمل، وتنمية وتطوير الكفاءات والمهارات، واكتشاف المواهب في مختلف المجالات، وتقديم خدمات التوعية والتثقيف، وتوفير حق التدريب والتأهيل لكل ذات إعاقة مهما كانت نوعية ودرجة إعاقتها، وتقديم خدمات اجتماعية عبر تواصل النادي مع قطاعات المجتمع المختلفة، كالدوائر المحلية والمدارس والمستشفيات والجمعيات الأهلية وغيرها، والتعاون الدولي مع المنظمات العاملة في مجال الإعاقة، والمجال الاجتماعي بشكلٍ عام لتدعيم جهود النادي في تحقيق أهدافه لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة، وبشكلٍ خاص ذوات الإعاقة، بشكلٍ لائقٍ وسليمٍ بالمجتمع، لأنهم غير عاجزين عن التميز والإبداع، ومن حقهم المشاركة في كافة مجالات الحياة، لكن للأسف الإعاقة تكمن في تفكير المجتمع ونظرتهم، فالمجتمع هو المعيق لذلك، ونطالب دائماً المجتمع برفع الحواجز ونظرته السلبية عن الأشخاص ذوي الإعاقة، لأنهم ليسوا عالةً ولا عاجزين، بل لديهم القدرات الكافية للمشاركة بالتنمية المجتمعية والعطاء.

وتضيف : لا بد أن يعلم الكل أن لدينا الطاقات الكثيرة الكامنة التي تنمو بالتدريب السليم، والحقيقة أن جميع الفئات والأعمار تستطيع أن تمارس الرياضة في النادي وتؤدي دوراً في المجال الرياضي، فالتأهيل الرياضي له الأثر الكبير للتخفيف من الضغوطات النفسية للسيدات بشكلٍ خاص، وهو صحةٌ وعلاجٌ وحقٌّ للجميع، لأنّ الرياضة والترفيه حق من حقوق ذوي الإعاقة، حسب ما نصّ عليه القانون ٤ لعام ١٩٩، وأيضاً الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، كما أننا نادٍ رياضي اجتماعي ثقافي تنموي، ونظمنا العديد من ورشات العمل، وركزنا على اكتشاف المواهب، وركزنا على تحفيز الطالبات الخريجات لدمجهنّ للتطوع وأخذ الخبرات، وتواصلنا مع العديد من المؤسسات، كبنك فلسطين، ومع جمعيات كنجوم الأمل، ونركز أيضاً من خلال النادي على تمكين السيدات مهنياً بكل المجالات على اختلافها وتنوعها، والمشاركة بمنتجاتهن داخل فلسطين وخارجها.

وتردف: في البداية كان الهدف من ممارسة الرياضات المتنوعة للترفيه، لكن باتت الآن رياضة تنافسية، فقد حصلنا على مجموعة بطولات محلية، كان آخرها بطولة الكأس، وهي أعلى بطولة، وهذا فخرٌ لنا أن نحقق في فترة زمنية بسيطة مجموعة من البطولات، وفزنا بدوري كأس السلة على الكراسي المتحركة عام ٢٠١٨، واستطعنا أن نحقق إنجازات كثيرة، منها حصولنا على ١٠ كراسي رياضية سبورت من الصليب الأحمر، ومشاركتنا بمجموعة بطولات محلية، منها بطولة تنس الطاولة، وكرة السلة على الكراسي المتحركة، وسباق الضاحية- الماراثون، إضافة إلى أننا نحن الفارسات شكلنا أول ملتقى رياضي للسيدات ذوات الإعاقة عام ٢٠١٨، وكان عبارةً عن مجموعة من المسابقات الرياضية، وتم تقديم الجوائز لكافة اللاعبات الفائزات، كما قمنا بتنظيم العديد من المخيمات للأطفال بدعم من المجلس الأعلى للشباب والرياضة، وكانت ناجحةً جداً ومنوعة، وأبرزت كافة المواهب لديهم في جميع المجالات.

تحديات.. ومطالبات بالدعم والإنصاف

وتحدثت الخليلي عن التحديات التي تواجه ذوي الإعاقة، مشيرة إلى أن "نظرة المجتمع القاصرة والأفكار الخاطئة تجاه ذوي الإعاقة تشكل السبب الرئيسي في رفض هذه المبادرات، غير أن الوعي يدعو إلى تحفيز وتشجيع الأشخاص من ذوي الإعاقة، خاصة السيدات، لخوض التجربة وكسر حواجز الخجل والعزلة، والتضامن معهم ومساندتهم لإثبات قدراتهم ومهاراتهم التي تفوق أحياناً قدرات غير ذوي الإعاقة".

وتضيف: ويقوم النادي بدور بارز في تشجيع ذوات الإعاقة على ممارسة الرياضة، وناشدت أن تكون للنادي قطعة أرض مستقلة ليتم بناء صالة رياضية عليها، فلا يوجد مقر دائم للنادي، بل يتم استئجار قاعة سعد صايل الرياضية، ولا يتم أي خصم لنا عند دفع الإيجار، بل تتم محاسبتنا كغيرنا على الساعة الواحدة مبلغ ٤٠ شيكلاً، ما يشكل صعوبة علينا، خاصةً أن الدعم لدينا ذاتي، وتمت مناشدة بعض الجهات، لكن لا يوجود تعاون من المجتمع المحلي ولا جهات الاختصاص لتقديم الدعم لنا.

وجددت الخليلي مطالبتها بتفعيل نصوص القوانين والاتفاقية الدولية للاشخاص ذوي الإعاقة، ومواءمة الأماكن العامة لهم، وأن يكون هناك اهتمامٌ من الدولة بهذه الفئة وبتشغيل نسبة الـ٥٪ منهم في الوظائف الحكومية والخاصة، وتأمين العمل لهم والتوظيف.

وواصلت: إن كثيراً من مشاكل ذوي الإعاقة تتعلق بالجانبين النفسي والاجتماعي بدرجة كبيرة جداً، وحين يمارسون الرياضة فإن هذا يعطيهم القدرة على الاندماج مع الآخرين، وإثبات قدراتهم على أنهم يبرعون في شيء قد لا يستطيع غيرهم من الأصحاء أن يقوموا أو يبرعوا فيه، وهذا يشعرهم بالتقدير والاحترام، وبذلك يستطيع أن يُغيّرهم من حالة الضعف واليأس والإحساس بعقدة النقص والعجز، ويُشعرهم بأن لديهم ما يعوضهم ويجعلهم يبدعون، ولكن رياضة ذوي الإعاقة بشكل عام، ولذوات الإعاقة بشكلٍ خاض، لا نجد اهتماماً واسعاً بها على مستوى الوطن، لذلك أُجدد مناشدتي وندائي وأطلب من المسؤولين دعمنا، فهذا حقنا، فنحن نطمح للمشاركة بالبطولات الدولية لرفع علم فلسطين عالياً.