المجلس الأعلى للقضاء الشرعي في غزة يعلن إعادة النظر في تعميم تقييد السفر للنساء والشباب

معبر رفح مسافرون.jpg

المجلس الأعلى للقضاء الشرعي في غزة يعلن إعادة النظر في تعميم تقييد السفر للنساء والشباب
غزة /  المشرق نيوز
أعلن رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي في قطاع غزة حسن الجوجو، اعتزام المجلس إعادة النظر في قراره الأخير القاضي بتقييد السفر للنساء والشباب.
وأكد الجوجو في لقاء بغزة دعا إليه مركز "مريم" للثقافة، أن المجلس الأعلى للقضاء سيعيد النظر في المادة الرابعة في التعميم، بحيث تعاد صياغتها على قاعدة إثبات الحق الأصيل لكل إنسان في السفر، ومن يقع عليه الضرر فعليه اللجوء إلى الجهات المختصة حسب الأصول لاستصدار قرار بالمنع.
ونظم مركز مريم للثقافة بغزة لقاءً، ناقش فيه التعميم الصادر عن رئيس مجلس القضاء الشرعي رقم 1 لعام 2021 لتقييد السفر لبعض الفئات في إطار قانون الأحوال الشخصية.
وسجل مركز مريم للثقافة تحفظه على التعميم وخاصة المادتين الثالثة والرابعة، مطالبا بتعليق تنفيذها لحين إعادة صياغتها من قبل المجلس الأعلى للقضاء بما لا يقيد الحرية المكفولة بالتنقل لجميع الأفراد، وضبط الاستثناءات بصيغ قانونية محكمة، وعدم تركها على إطلاقها.
وحضر اللقاء إلى جانب الجوجو، ممثل دائرة المجتمع المدني في حركة "حماس" حسن الصيفي، ونائب مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان جميل سرحان، إضافة إلى لفيف من الحضور من الشخصيات الحقوقية وممثلي مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات النسوية والقوى السياسية والفصائل في قطاع غزة.
وقدم الجوجو مبررات التعميم وحججه المؤكدة لضرورة التعميم وعدم مخالفته لقانون الأحوال الشخصية، مؤكدا أن المادة الأولى والثانية من التعميم جاءت معززة لحقوق المرأة الحاضنة لأطفالها؛ بعدم سفرهم دون موافقتها.
وأوضح أن الهجوم الإعلامي على القرار جاء بسبب المادة الثالثة والرابعة التي قيدت السفر لفئات الشباب والنساء بالحصول على موافقة مسبقة من الولي.
وقال الجوجو "جاءتنا الكثير من القضايا والشكاوى التي وقع فيها ضرر بالغ بسبب السفر دون علم ولي الأمر الشرعي، مما اقتضى استصدار هذا التعميم، في إطار الصلاحيات الأصيلة لمجلس القضاء الأعلى".
من جهته، اعترض سرحان على التعميم بقوله "ليس من اختصاص مجلس القضاء الشرعي الأعلى إصدار هذا النوع من التعميمات".
واعتبر سرحان الأمر تعديا على العمل التشريعي وتحديداً المادتين الثالثة والرابعة باعتبارهما مادتين منشئتين لقواعد ونصوص قانونية جديدة من اختصاص السلطة التشريعية.
وأضاف أن الربط بين قضايا الولاية والحضانة والسفر هي من صلاحيات المجلس التشريعي، مبينا أنه لا يجوز تقييد حرية سفر الشباب بالمطلق كما ورد في المادة الثالثة من التعميم، رافضا بالكلية المادة الرابعة.
من جانبه، أكد الصيفي أهمية النظر إلى الواقع واحتياجاته عند استصدار القوانين والتعميمات، مشددا على أن الحق في السفر حق أصيل، وأضح أنه لا يجوز أن تتعارض القرارات أو التعميمات مع القانون الأساس والأصول المعمول به ومنظومة القيم المجتمعية.
وقال: "ليس لأي جهة كانت تقييده، إلا بقرار من النائب العام أو المحاكم المختصة"، وأن القرارات المماثلة يجب أن تبنى على أخذ آراء علماء ثقات".
وكان المجلس الأعلى للقضاء قد أصدر، قانونا جديدا لتقييد حرية سفر المرأة والشباب خلافا للقانون الأساسي، حيث نشر تعميماً قضائياً، يمنع بموجبه الذكور فوق (18 سنة) من السفر بقرار المحكمة بناءً على رغبة الأب أو الجد، كما يتم منع المرأة بكراً أو ثيبا من السفر إلا بموافقة الولي.
وقد اعتبرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التعميم الصادر عن المجلس الأعلى للقضاء الشرعي بغزة، بمنع الشباب والنساء من السفر، يعد تقييداً لعمل الحريات العامة ومنها حرية الحركة وحرية السفر وحرية التنقل.
وأوضحت الجبهة أن تعميم منع السفر، يُشكل انتهاكاً للقانون الأساسي الفلسطيني، والإعلان العالمي لحقوق الانسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية». وطالبت بالتراجع عنه.
الى ذلك أرسل مركز الميزان لحقوق الإنسان يوم الثلاثاء مذكرة قانونية للمجلس الأعلى للقضاء الشرعي في قطاع غزة، بخصوص التعميم رقم (01/2021) الخاص بالمنع من السفر، والذي تم اقراره بناءً على اجتهاد هيئة المحكمة العليا الشرعية في جلستها المنعقدة بتاريخ 14/2/2021، وفقاً لنص التعميم نفسه.
وأكد مركز الميزان في مذكرته على انتهاك التعميم محددات ومعايير القوانين الوطنية ذات العلاقة ابتداءً بالقانون الأساسي المعدل للعام 2003 وتعديلاته، والقانون المدني رقم (4) لسنة 2012، وقانون القضاء الشرعي رقم (3) لسنة 2011، والتي كفلت الحق في حرية الحركة والتنقل والحق في المساواة بين الجنسين ونظمت الأهلية القانونية لمباشرة الحقوق المدنية، كما نظمت اختصاصات المجلس الأعلى للقضاء الشرعي والتي وردت على سبيل الحصر ولم تمنح المجلس الحق في الاجتهاد في سن قواعد وتعليمات تنطبق على العامة وتأخذ قوة القانون.
واستعرضت المذكرة المخالفات القانونية المتعلقة للتعميم سواء عدم الدستورية، أو مخالفة القانون، وعدم الاختصاص، هذا بالإضافة إلى غياب الوضوح والانضباط في الأوصاف القانونية. كما تظهر الورقة انتهاك التعميم الصريح للمعايير الدولية لحقوق الأنسان، وانتهاك التزامات دولة فلسطين الدولية، الناشئة عن انضمام فلسطين للاتفاقيات الدولية.
وانطلاقاً من الدور الذي يضطلع به مركز الميزان لحقوق الإنسان، في تعزيز واحترام مبدأ سيادة القانون ومبدأ الفصل بين السلطات، وضمان احترام وتعزيز حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، خاصة فيما يتصل بالممارسة التشريعية والقضائية والتنفيذية، فقد تقدم المركز بهذه المذكرة للمطالبة بإلغاء التعميم القضائي المذكور احتراماً للقانون والتزامات دولة فلسطين الدولية، وكونه يمس بمكانة المرأة المتساوية كإنسان مع الرجل، ويضعها في مكانة دونية ويعود بها إلى عصور ماضوية متخلفة لا يستقيم القياس عليها في القرن العشرين. 
كما طالب ممثلو عدد من المؤسسات الأهلية ومنظمات حقوق الانسان والهيئة المستقلة لحقوق الانسان، بإلغاء قرار مجلس القضاء الشرعي الأعلى تقييد سفر النساء والشباب في غزة.
وناقش الممثلون، خلال اجتماع طارئ بدعوة من شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية التعميم الصادر عن رئيس مجلس القضاء الشرعي في قطاع غزة رقم 1 لعام 2021، الذي دخل حيز التنفيذ في الرابع عشر من الشهر الجاري، وتضمن مواداً تفرض قيوداً على الحركة والتنقل.
وأكد المجتمعون على عدم اختصاص مجلس القضاء الشرعي الأعلى بإصدار هذا النوع من التعميمات، والتي تعد تغولاً على العمل التشريعي وتحديداً المادتين الثالثة والرابعة باعتبارهما مادتين منشئتين لقواعد ونصوص قانونية جديدة من اختصاص السلطة التشريعية وليس مجلس القضاء الأعلى.
وشدد المجتمعون على أن المادتين الثالثة والرابعة من التعميم خالفتا القانون الأساسي الفلسطيني والقواعد الدستورية، وتحديدا المادة 9 التي نصت على أن الفلسطينيين سواء أمام القانون والقضاء ولا تمييز ولا فرق بينهم في الدين والعرق واللون والجنس.
واعتبر المجتمعون أن المادة الثالثة من التعميم تخالف المادة 53 من القانون المدني الفلسطيني، التي نصت على منح الأهلية الكاملة لمن بلغ سن الثامنة عشرة بمباشرة حقوقه المدنية كاملة.
وطالب المجتمعون مجلس القضاء الأعلى في قطاع غزة بإلغاء هذا التعميم. كما طالبوا القوى السياسية والفصائل وكافة قطاعات شعبنا بالتحرك السريع للضغط على مجلس القضاء الشرعي الأعلى لإلغاء هذا التعميم الذي يمس بمبادئ حقوق الانسان ومعاييرها.
انتهى