بأزمات طاحنة وانهيار وشيك اقتصاد غزة يودع العام 2020

اسواق.jpg

غزة/ المشرق نيوز

مع اقتراب 2020 من إسدال ستاره على أيام حُبلى بأحداث مثقلة فاقمها فيروس كورونا، وٌصف عامَ 2020 بأنه الأسوأ والأخطر اقتصادياً وإنسانياً على قطاع غزة في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض منذ 14 عاماً إضافة إلى أزمة فايروس كورونا وما خلَّفتْه من تداعيات اقتصادية، الأمرُ الذي أدَّى إلى تفاقم معاناة المواطنين.

وتبدو التوقعات الفلسطينية بشأن العام الجديد للاقتصاد في غزة أكثر تشاؤماً من الأعوام الماضية في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي والانقسام الداخلي وتأثيرات الإجراءات الوقائية المتبعة لمواجهة انتشار جائحة كورونا.

وقبل أيام من نهاية العام 2020 الذي كان قاسياً على الاقتصاد الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة، أضاف الاحتلال الإسرائيلي بصمته الخاصة كالعادة ليختتم العام بمزيد من الاستهداف المباشر للاقتصاد الغزّي الذي يقترب من الانهيار يوماً بعد يوم.

الواقع المقبل لا يمكن تصوره

اقرأ أيضاً

قدرت لجنة شعبية الخميس خسائر قطاع غزة المباشرة وغير المباشرة بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي بنحو مليار ونصف المليار دولار خلال عام 2020.

وقالت “اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار” في بيان، إن عام 2020 كان الأخطر على الإطلاق، مع استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة للعام الرابع عشر على التوالي.

وأوضحت أن ذلك “أوصل الحالة الإنسانية والصحية والاقتصادية في غزة لحالة كارثية صعبة، فيما زاد تفشي جائحة كورونا من تدهور الحالة الإنسانية المُنهكة أصلا”.

وأضافت أن “الحصار وكورونا يُهددان الأمن الغذائي لحوالي 70% من الأسر في غزة، فيما يعيش أكثر من 85% تحت خط الفقر، وارتفعت معدلات البطالة إلى ما نسبته 60%، فيما أكثر من 350 ألف عامل مُعطل عن العمل”.

وأشارت اللجنة الشعبية إلى النقص الحاد في المستهلكات الطبية والأدوية وأجهزة التنفس، ما يمثل عنصر ضغط شديد على حياة مليوني فلسطيني يعيشون في غزة.

ونبهت إلى أن 80% من المصانع في عداد المُغلق منذ بداية الحصار، فيما تراجع مُعدل الإنتاج في المصانع التي تعمل إلى 20%، بسبب الحصار ومنع دخول المواد الخام اللازمة للصناعة والاعتداءات وتقييد حركة الاستيراد والتصدير، فيما تدهور الوضع الاقتصادي لعمال المياومة وأصحاب المحال التجارية والورش.

ودعت اللجنة العالم الحر للتحرك السريع والعاجل في حراك “أخلاقي وإنساني وقانوني” لإنقاذ غزة والوقوف إلى جانبها، مشيرة إلى أن العالم يتحرك لمساعدة أي دولة انهار نظامها الصحي بسبب جائحة كورونا، فيما يغمض عينه عما يحدث في غزة وما وصلت إليه الأمور.

وحذرت اللجنة الشعبية من أن ما ينتظر غزة في عام 2021، في ضوء المعطيات الحالية، وفي حال استمرت الأوضاع الإنسانية والصحية والاقتصادية بهذا الشكل مع استمرار الحصار، لا يمكن تصوره أو تخيله

البطالة 70% وخسائر بالملايين

أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الأزهر معين رجب قال إن عام 2020 كان من أكثر الأعوام صعوبة؛ فإلى جانب ما يعانيه من صعوبات اقتصادية متعددة ومزمنة فإن كورونا أضافت معاناة شديدة ألقت بظلالها على مختلف القطاعات في غزة من الصحية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية.

ومنذ مارس/آذار 2020 فرضت قيود في قطاع غزة مع الانتشار الأولي لفيروس كورونا، لكن هذه القيود ازدادت شدة بدءا من 24 أغسطس/آب 2020 مع تسجيل أولى الإصابات بالفيروس داخل المجتمع المحلي والتي تزايدت حدتها حتى إعداد التقرير.

ويشير رجب إلى أن البطالة ارتفعت ارتفاعا شديدا في عام 2020، خصوصا بين الشباب وخريجي الجامعات منهم، حيث تقترب النسبة من 70%.

وأكد أن ذلك انعكس على حالة الفقر الذي ارتفعت معدلاته، مشيرا إلى أن أعداد الأسر الفقيرة في تزايد مستمر.

ويضاف للأزمات – بحسب رجب- معاناة الأونروا من أزمات مالية وهي التي تقدم رعاية لأكثر من 1.4مليون لاجئ بغزة يشكلون نحو 67 % من السكان في غزة، إضافة إلى إعلانها عدم قدرتها دفع رواتب كاملة لموظفيها عن شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول من العام الجاري حتى إعداد هذا التقرير.

ونتيجة هذا الواقع المتردي، تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8 % على مستوى فلسطين وكان تراجعه على مستوى غزة ما بين 20 إلى 30 %، وفق رجب، الذي أكد أن هذا تراجع كبير جدا وبالتالي تدني نصيب الفرد في الدخل.

ويقدر أستاذ الاقتصاد معين رجب خسائر غزة خلال 2020 تقدر من 1.5 إلى 2 مليار دولار في جميع الأنشطة بغزة.

300 ألف معطل

وفي ذات السياق يقول رئيس الاتحاد العام لعمال فلسطين في غزة، سامي العمصي، إن القطاع افتتح عام 2020 بنسبة بطالة تبلغ 53% وعدد متعطلين لا يقل عن 200 ألف عاطل عن العمل ومع بداية جائحة كورونا وصلت نسبة المتعطلين في صفوف العاملين إلى 80 % وارتفع عددهم إلى ما لا يقل عن 300 ألف معطل عن العمل.

وقال العمصي إن  قرابة 160 ألف عامل في شتى القطاعات الاقتصادية في غزة تضرروا بفعل جائحة كورونا بين ضرر كلي وجزئي، عدا عن خسائر سجلت في الفترة الأولى للإغلاق في شهر أغسطس/ آب الماضي لا تقل عن 25 مليون دولار أميركي كانت تدفع كأجور في مختلف القطاعات.

وبحسب تقديرات الاتحاد العام لعمال فلسطين فإن نسبة 95 في المائة من العاملين في غزة يعملون بالنظام اليومي ولا يعملون بالعقد الشهري، وهو ما يجعل هذه الشريحة الواسعة أكثر هشاشة في التعامل مع المتغيرات الحياتية.

تقرير/ وكالة الرأي