الدراما العربية الحلقة 103.... بقلم: عائد زقوت

عائد زقوت.jpg

غزة/ المشرق نيوز

تدور الأيام وتحاكي نفسها فالعرب كانوا في مقدمة المنتظرين لنتائج الانتخابات الأميريكية التي أُسدل عليها الستار وخاب فيها وخسر ترامب الكذاب الأشر العُتِل الزنين الذي سيصلى سَقر وجِيء برئيس آخر لا يختلف عنه إلا في دبلوماسيته الناعمة ، لقد انقضت مائةُ عام ونيف على خضوع المنطقة العربية تحت الاحتلال الغربي الذي خرج منتصراً في الحربين العالميتين إلى أن تفضل الاحتلال على الدول العربية بإعطائها قرارَ الاستقلال ، هذا الاستقلال الذي لبس ثوب الاحتلال والاستعمار فوُلدت تلك الدول مسلوبة الإرادة عاجزةً أن تدير شؤونها بمقدراتها فهي منكشفةً سياسيا واستراتيجيا لا تملك قرارها ولا قوت يومها ، فزينوا سياساتهم لشعوبهم تحت شعار الانفتاح الاقتصادي دون أن يصفوه بالاستهلاكي ، دولٌ تستورد غذائها وكافة ما تحتاجه لاستمرار الحياة فما الذي يمكن أن تحدثه من تأثير في الساحة الدولية ، فإنَّ الذي لا يأكل لقمته من فأسه لن تكون أبدا كلمته من رأسه ، فلم تستطع تلك الدول أن تمارس أي شكل من أشكال السيادة فأضحت رهينةً لإملاءات الدول الاستعمارية الكبرى مما انعكس سلبا على العلاقات العربية العربية التي ساداتها التناقضات والخلافات ، لقد جاب العرب أرجاء المعمورة باحثين عمن يحفظ لهم كرامتهم ويضمن لهم أمنهم واستقرارهم ويحافظ على أنظمتهم ، فتعلقوا بشجرة لم تَخِد طريقها للنمو أبدا ، فسقط آخر جدران الحياء ويبست فيهم عروق الكبرياء ، فهرولوا إلى سلام يبيعها بالتقسيط ، فأضحوا غرباء في أوطانهم مطاردين كالفويسقاء على خرائط الزمن يدورون حيث دار أسيادهم ، يصفون العملاء والخونة بالمجددين الذين يتحملون  في سبيل الوصول إلى غاياتهم النبيلة القذف والشتم ، ويحاصرون الشرفاء الصادقين يمنعون عنهم الإمداد لكي يرفعوا الراية البيضاء.

إنَّ عملية كي الوعي للشعوب التي يراهنون عليها للوصول إلى أهدافهم لقلب الحقائق وتشويه التاريخ وإنكار صيرورة الحياة ليتسيدوا على رقاب الشعوب عنوةً وغصباً  لن تؤتي ثمارها.

متى ستفيق العِقال التي ملأتها الشروخ وأتباعهم من سكرتهم ويعودون إلى فكرتهم ، ألم تروا الهجمة التي قادها ماكرون على المسلمين إنّهم يريدوننا ليس عبيدا فحسب بل رقيقا أبيضاً يأكل ويشرب بثدييه.

ألا يرون أن الحلقة الأخيرة مائة وثلاثة من الدراما العربية قد انطلقت نهاياتها وأن عجلة التاريخ لن تعود للخلف ولن تكرر الأيام نفسها مهما فعلوا وحاولوا، إن السيناريوهات التي تم تطبيقها عبر محطات تاريخية سابقة  برفض العرب أو رضاهم لن تمر اليوم فقد انكشف العملاء وفاقت الشعوب من سُباتها وسطعت الحقيقة سطوع الشمس والأمة لن تأكل من كوعها ، إنَّ سفينة الأحزان رست على شاطئها ولن تعود للإبحار من جديد ، فقد لاح في الأفق قطار النصر والبسمة والأمل وستتفتح أزهار الدم لتفوح بالحرية وتنير طريق التحرير.

اقرأ أيضاً

لا تنطلق هذه الرؤية من عاطفةٍ جياشةٍ إنما حركة الحياة تشير إلى ذلك ، فانظروا ما يحدث من انهيار اقتصادي في بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي ، توقفوا إلى حالة التجنح والتردي في الشعب الأميريكي التي صحبت انتخاباتهم منذ العام 2000 ، إنَّ هذه المؤشرات تنذر بقرب اندحار هذه القوة العظمى ، هل آن للعرب أن يكتبوا في نهاية مسلسلهم انتهى عهد التعبية ، انتهى عهد الرهانات ، لا انتظار لرئيس قادم أو مغادر، استجمعوا قوتكم وحكمتكم   فعلى ضفاف الأمل تنمو الأحلام وبخطى واثقة بنصر الله نمضي نحو ثباتنا ليكتمل حلمنا بالقدس .