حقيقة الموقف الفلسطيني من علاقة جديدة للإمارات مع إسرائيل بقلم د. طلال الشريف

طلال الشريف.jpg

حقيقة الموقف الفلسطيني من علاقة جديدة للإمارات مع إسرائيل

بقلم د. طلال الشريف

لن أتحدث عن الموقف الفلسطيني من موضوع علاقة جديدة بين دولة الإمارات وإسرائيل، أي التطبيع، لكي لا يفهم أن هناك أي فلسطيني هو مع التطبيع قبل حصول شعبنا الفلسطيني على حقوقه الكاملة.

ولن أتحدث عما تحدث به الآخرون بأننا في علاقة أكبر من التطبيع مع إسرائيل وهي التنسيق الأمني الذي يعني تسليم أي فلسطيني يهدد الأمن الإسرائيلي وإحباط هذا التهديد حال ورود إشارة من الجانب الإسرائيلي.

ولن أتحدث بأن هناك دول عربية لها علاقات مع إسرائيل في الخفاء أو بينه وبين إسرائيل اتفاقية سلام.

اقرأ أيضاً

ولن أتحدث عن أن دولة الإمارات لها سيادة ودولة مستقلة تدير سياساتها كما يرى قادتها.

ولن أتحدث عما جرأ الجميع علينا وعلى قضيتنا وهو الانقسام المرتب إسرائيليا وقطريا، والمتواصل لمدة 13 عاما أنهك الشعب وأضاع القدس الأرض، ويصفي القضية والذي يتحمل مسؤوليته حماس وعباس.

ولكن سأربط ذلك بما أننا نحن كفلسطينيين جاء رفضنا جميعا، بسبب، أن هناك موقفا عربيا شاملا في مبادرة السلام العربية، بعدم التطبيع قبل الحصول على حقوقنا في اتفاق سلام مع إسرائيل.

دعونا هنا نتحدث سياسة خالصة، وليس دفاعا عن التطبيع، أو، دولة الإمارات، أو، أي دولة أخرى في طريقها للتطبيع.

لنعير قراءة المشهد، نحن الفلسطينيون، كيف كانت مواقفنا من الالتزام بالسياسة العربية في حال الخطر المماثل للخطر الذي سقناه من تطبيع دولة الإمارات؟ واعتبرناه طعنة في الظهر.

تعالوا بصدق نرى مواقف السياسة الفلسطينية بمستوياتها الثلاث:

1-السلطة الرسمية والرئيس عباس كحاكم للضفة الغربية.

2-سلطة الأمر الواقع في قطاع غزة الذي تحكمه حركة حماس.

3-سلطة أو سياسة باقي الأحزاب الفلسطينية.

ونقيم مواقف السلطات الثلاث من الموقف العربي الذي يستشعر الخطر الإيراني والتركي منذ احتلال العراق، وتحكم إيران هناك، وتصاعد قوى تحالف شيعية مع إيران في اليمن وسوريا ولبنان، وما يشكله من خطر على دول الخليج ومصر والسعودية.

ونواصل وصف المشهد

كان واضحا منذ سنوات أن هناك سياسة عربية تمثلها السعودية ومصر والإمارات، تنسق، وتحاول كسب تأييد باقي العرب السنة في المنطقة، في مواجهة المد الشيعي القوي والمتصاعد في المنطقة العربية، ويعرف الفلسطينيون قبل غيرهم هذه السياسة، وهم جلهم مسلمون عرب سنة، ومن المؤكد أن يكون موقفهم مع الإمارات ومصر والسعودية، إذا تعرضت هذه الدول للخطر، وظل موقف السلطة الرسمية في هذا الاتجاه صحيحاً، رغم فتور العلاقات الرسمية الفلسطينية مع إيران ولم تنقطع.

تحدث الكثير من المحللين والسياسيين العرب والغربيين ومنذ سنوات، بأن هناك توجه في السياسة العربية للتحالف مع إسرائيل كدولة قوية في المنطقة لمواجهة المد الشيعي الإيراني،  وعلى قاعدة المصالح المشتركة،  هناك ومنذ سنوات خشية إسرائيلية من قوة وتهديدات إيران التي بدأها الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بالتهديد بمحو إسرائيل عن الخارطة، وبالتأكيد وجدت السياسة العربية الجديدة المتمثلة بدول الخليج ومصر أن عليها خطراً حقيقياً من إيران مازال ماثلا في تهديدات إيران الأخيرة للإمارات بعد التطبيع بين إسرائيل ودولة الإمارات، وكان الفلسطينيون يديرون علاقاتهم مع الخليج ومصر بطريقة صحيحة في الموضوع الإيراني ولو بصمت.

في المقابل حركة حماس بمأزقها التي وقعت فيه في إدارة وحكم غزة وحاجتها للاستمرار للدعم القطري والإيراني والتركي، وبعد نقل قيادتها للإقامة في قطر بعد أحداث سوريا، تماثلت حماس إجباريا بمواقف قطر، وتماتنت تلك العلاقة بين حماس وقطر عبر الضلع الثالث، جماعة الإخوان المسلمين، ووقفت حماس ولا تزال بجانب قطر في خلافها مع السعودية ودول الخليج، فساءت العلاقة مع السعودية واعتبرت حماس جماعة إرهابية، وحاكمت بعض قادتها المقيمين هناك على خلفيات أموال ترسل لحماس.

إلى هنا كان من الممكن تحسن العلاقات في حال تدخل آخرين لحل المشكلة، لكن قادة حماس زادوا الطين بلة بعودة العلاقات مع إيران، والشعرة التي قسمت ظهر البعير هي زيارة خارج المألوف للسيد اسماعيل هنية لطهران للتعزية في مقتل رئيس الحرس الإيراني التي لم تتوقعها القاهرة حين سهلت له الخروج في جولة خارجية، وهنا أصبح واضحا من حماس بأنها التحقت عمليا بالمحور الإيراني، وتأكد ذلك لاحقا وبعد. خطوة الامارات، بزيارة مخيم عين الحلوة، بتسهيلات، أو برسالة، من وإلى حزب الله، وإيران، والعرب، بأن حماس توالي إيران، وحزب الله، ولو أنها جاءت بعد الاعلان عن التطبيع مع الإمارات.

إذا أصبحت حماس في مواجهة تحالف العرب، ومع تحالف إيران، هي وكل من قطر، والإخوان المسلمين.

على جانب آخر في مماحكات المنطقة، وبعد تصاعد النفوذ التركي، أولا، في سوريا وتخريبها، ثم بعد قطع علاقات الخليج بقطر، وبناء قاعدة تركية هناك نكاية في العرب، وكأن قاعدة العيديد الأمريكية لا تكفي لحماية قطر، وطبعا بموافقة أو تآمر أمريكي، وبعدها تحول التركي وجماعة الإخوان إلى ليبيا، وشرق المتوسط، لتشكيل خطرا آخرا على مصر، ولازالت الحالة محتقنة هناك في ليبيا.

التركي المتحالف مع قطر والإخوان المسلمين وحماس، سحب معه عباس والرجوب، هذا الرئيس، والثاني أمين سر حركة فتح، أي، رأسيي السياسة في رام الله، وكانت لهما علاقات حميمة مع قطر على حساب الموقف المصري، وحاولا سحب ملف المصالحة من مصر وتبهيت الدور المصري، أولا، باجتماع الرجوب والعاروري بتنسيق من قطر وبعيدا عن مصر، وجاءت الضربة الأخرى لمصر بعقد اجتماع الأمناء العامين في بيروت عاصمة حزب الله وإيران الآن. وما تبين من كلمات الأمناء العامين في بيروت، بأنهم مع المحور الإيراني، وهاجموا المحور العربي بشدة، وأصلا كل فصائل منظمة التحرير اليسارية والبعثية والجهاد هم ليسوا مع موقف السعودية ومصر والامارات أصلا، إلا من علاقة مصلحية مع مصر ومثلهم مثل حماس، لضمان حركتهم وتنقلاتهم عبر المعبر إلى العالم، ولكنهم لا يؤيدون مواقفها في تحالفاتها ضد إيران، بل هم مع إيران قلبا وقالبا. لكن في موضوع تركيا تتمايز مواقفهم قبل تطبيع الإمارات.

الخلاصة: قبل التطبيع هناك تعارض في سياسات السلطة المركزية الرسمية في رام الله مع الإمارات على خلفية وجود محمد دحلان فيها، وعلاقات شبه تحالف مع تركيا وقطر ، وهناك تحالف حمساوي قطري إخواني إيراني وتركي في نفس الوقت، وباقي الأحزاب أقرب للعلاقة مع إيران تاريخيا... هذه العلاقات هي في المحصلة ضد تحالف مصر السعودية الإمارات، والإمارات والسعودية تنحو نحو علاقة استراتيجية مع اسرائيل لمواجهة إيران ومدها الشيعي في المنطقة وقد تحدث حروب، والامارات والسعودية تريد تأمين نفسيهما من  الخطر الإيراني وهذا سرع في عملية التطبيع ..

الآن هذا على حساب الفلسطينيين، بالتأكيد، لكن في ظل هذه الأجواء المستعرة نحو الحرب على كل دولة أن تبحث عن مصالحها.. وكان على الفلسطينيين أن. يبحثوا عن مصالحهم، ومصلحتهم نعم هي في رفض التطبيع، ولكن ماذا بعد الرفض، هل نسعى لتأزيم العلاقات مع العرب ونخسر كل شيء؟ أم، ننجرف للمحور الايراني، او، التركي، وبينهما، قطر زي اللقمة في الزور، تسعى لمخططاتها ضد دول الخليج وتقيم علاقات مع إسرائيل هي الأخرى، ونخسر العرب، أي، الامارات، والسعودية، ومصر ؟؟؟

لو كنت أنا المسؤول، لبقيت في الجانب العربي حتى لو على حساب غيابي عن السلطة، التي ستغيب في كلا الحالتين، هذا كان يجب أن تكون سياسة الرئيس عباس ومواقفه.

أما حماس، فلن تفيدها، لا تركيا، ولا إيران، في القادم من سياسات العرب الجديدة، ورغم مساعدات تركيا وأسلحة إيران فنحن في عالم وسياسة عربية جديدة، ستخسر حماس كل شيء، ليس بطلب العرب من إسرائيل إنهاء حماس في قطاع غزة، وهو جائز، في صراع الدول في عصرنا، ولكن بغض طرفها عن مصير حماس إذا أرادت إسرائيل شن الحرب على غزة.

التوازن السياسي كان مطلوبا من حماس وعباس اللذان قد يصبح مصيرهما على المحك في الظرف القادم ولن تفيدهما إيران ولا تركيا ولا قطر التي بدأت تنهي مهمتها مع حماس بضوء أمريكي نستشعر بعده بالخطر.

الخلاصة: لدى حماس وعباس والفلسطينيين خطر من التطبيع مع اسرائيل، ولدى الامارات ومصر والسعودية خطر من حروب من إيران وتركيا .. فمن يعذر الآخر؟ وكيف يحمي نفسه ودولته؟؟  هذا هو السؤال الذي فشل عباس وحماس في إدارته بتموضعهما خارج الموقف العربي، مصر والسعودية والإمارات.