الارض الفلسطينية في الإيديولوجيا الصهيونية- الجزء الاول: الضم الجزئي- د. خالد القطراوي

الباحث خالد القطراوي 1.jpg

الارض الفلسطينية في الإيديولوجيا الصهيونية

(الجزء الاول: الضم الجزئي)

إعداد/ د. خالد القطراوي

باحث في الشؤون الإسرائيلية

 

اقرأ أيضاً

يعتبر انتصار دونالد ترمب في الانتخابات الامريكية انتصارا للمشروع الصهيوني خاصة اليمين الإسرائيلي والصهيونية عامة؛ الذين رحبوا قادته بأن فوز ترامب هو هدية لإسرائيل  من اجل الاعلان عن تراجع الدعم لإقامة دولة فلسطينية، واعتبر اليمين الإسرائيليوالصهيونية الدينية انها لحظة تاريخية لإسرائيل من اجل تنفيذ مشروع الضم، تتنوع فكرة الضم للأراضي الفلسطينية المهددة بالمصادرة واعلان السيادة الاسرائيلية عليها، مدعمه بالموقف الأمريكيالإنجيلي المنحاز لليمين الصهيوني، فالمرء يلاحظ بأنه في بازار سياسي ؛ فالبيت اليهودي يرغب بضم مستوطنة معاليه أدوميم وبعض اعضاء الليكود مع ضممستوطنة غوش عتسيون (الضمالجزئي). وصولا الى دعوة البعض لوضع إراضيالضفة الغربية تحت السيادة الاسرائيلية(الضم الكلى)، فهم متفقون على الفكرة ويكمن الاختلاف على الية التنفيذ.

وللولوج لفهم اعمق لمشروع الضم، فقد تداعى كلا من اعضاء الكنيست يوأف كيش عن حزب الليكود وبتسليل سموطريش عن البيت اليهودي بمشروع قانون للكنيست  اقترحوا فيه ضم مستوطنة معاليه ادوميم قرب القدس، وغوش عتسيون وارئيل وغورالاردن، الى غيرها من الاقتراحات وليس اخرها اقتراح احد نواب حزب العمل على ضم مناطق السيطرة الفلسطينية المصنفة A,B,C ،وطالب الحاخام ايلى بن دهان نائب وزير الدفاع بإلغاءاتفاق اوسلو وابقاء قادة السلطة الفلسطينية في مدينةرام الله ومنع خروجهم منها لتحريضهم الدول الغربية ضد اسرائيل.الملاحظ ان تلك الافكارهي في العقل الصهيوني سواء اليمين او اليسار وان الخلاف السياسي  يكمن حول الية وحدود الضم، الى تتداخل فيه عوامل وميكانيزمات كالعامل الديمغرافيوالجغرافيا. آن الاختلاف الشكلي داخل الاحزاب والحكومة الاسرائيلية فيما بينها،لا يتعلق بفكرة الضم، بقدر الخوف من المخاطر الامنية الكبيرة التي ستتحملها دولة الاحتلالوالذى يتطلب توفير الاف الجنود[1] باستمرار لتأمين تلك الأراضي المسلوبة.

اما من حيث ديناميكية الضم فهناك الضم التدريجي الذى يهدف الى الصول للضم الجزئي او الكلى بشكل متدحرج ؛ أي ضم مناطق محددة في كل مرة حتى الوصول الى مشروع الضم المزمع تنفيذه، وهناك الضم الكامل مرة واحدة. ومن حيث المضمون هناك الضم الذى يشمل منح حقوق مواطنة للفلسطينيين في مناطق الضم وهناك من يقترح اعطاء مكانة اقامة لهم وهناك من يقترح اعطاءهم حكما ذاتيا في اطار السيادة الإسرائيلية.[2]

الارض المقدسة في العقلية الصهيونية:

ان المفكرين الصهاينة ينظرون الى فلسطين من واقعها الديني في الادب اليهودي، وهذه تبدو ظاهريا بعيدة عن مفهوم الصهيونية اللادينية، لكنها ليست كذلك لأنها جزء من الصورة الدعائية التي رسمتها الصهيونية لخدمة اهدافها، ان اهم ما في المشروع الصهيوني هو العمل الدعائي الذى يحث اليهود على الهجرة الى فلسطين ...كون البعد الديني لصورة الارض الفلسطينية هو اساس قوة التأثير فيها بل هو الاكثر جذبا للمفكرين لمعالجة الاسقاطات الصهيونيةالتيتأتى وتذهب مع الايام، ان الحديث عن ارض فلسطين هو الاقدم في الادب اليهودي  الذين اسهم شعرائهم بالحديث عن الارض المقدسة كما ذكرت بالتوراة وفى غيرها من كتب يهود المزورة، فالأرضهي محور المشروع الصهيوني. لذا نجد ان الصهيونية رغم انها ذات ايدلوجية علمانية فأنها لا تبتعد عن اطروحاتها عن المقدس والدينيالتي يعطيها اليهود للأرض[3].ونجد ان الصهيونية السياسية المتطرفة يقولون" اذا كنا نملك التوراة، واذا كنا نعتبر انفسنا شعب التوراة، فمن الواجب علينا ان نمتلك جميع الأراضي التوراتية " على حد زعمهم[4].

 

سيناريو الضم الجزئي:

1- مستوطنة معاليه أدوميم

 ذات موقع استراتيجيومركزي تقع على طريق القدس - البحر الميت ، اقيمت عام 1978، مقامة على مساحة 48 الف دونم وتقع شرق مدينة القدس،يبلغ عدد سكانها قرابة 41 الف يهودي، يوجد بها العديد من المحال التجارية والحدائق العامة، ومدارس وجامعات، تتم ادارتها من القوانين العثمانية والاردنية تحت سيطرة الحاكم العسكريالإسرائيلي، وذكر استطلاع للراية اجراه معهد "مدغام" ان 78% من اليهود مقتنعون بأن اسرائيل مطالبة بفرض سيادتها على المستوطنة، و70% يطالبون بضمها حتى لو دفعت اسرائيل ثمنا سياسيا، و88% يرون ان سكان المستوطنة يجب ان يحظوا بالحقوق والامتيازات اسوة بمواطني الدولة.

تحتل معاليه أودميم المرتبة الخامسة بين اول عشر مدن اسرائيلية بالمستويات الاجتماعيةوالاقتصادية، ويبلغ متوسط اجور العمال 2000$، وغالبية سكانها من اليهود العلمانيين والمتدينين ، وتقيم المستوطنة علاقةتوأمة مع مدينتي راينوفو في بلغاريا ومانشستر في انجلترا، وأشار الخبير القانوني بجامعة بارايلان أفى بال ؛ الى ان توجه اليمين الإسرائيلي بفرض السيادة على معاليه ادوميم يثير تساؤلات قانونية في المحافل الدولية ، واهمها ؛ ان المجتمع الدولي سينظر لتلك الخطوة على انها جريمة، كما حل بإعلان المحكمة الدولية فيلاهاي ضد جدار الفصل العنصريفيالضفة الغربية عام 2004. وترى عضو الكنيست عن حزب ميرتس( ميخال روزين) ان ضم مستوطنة معاليه اودميم يعنى عدم اقامة دولة فلسطينية واعاقة تطبيق حل الدولتين وتعريض الامن الإسرائيلي للخطر، وسيكون اعلان حرب ضد حل الدولتين، وفقدان الامل بحل الصراع مع الفلسطينيين[5].

وفى السياق نفسه يطالب(يسرائيلهرئيل) احد منظري المستوطنين بضم مناطقC التي تشكل 60% من أراضيالضفة الغربية،  وانه يمكن مواجهة الخطر الديموغرافي بفرض قانون المواطنة الاسرائيلية واعطاء حقوق متساوية للعرب الذين يخضعون للسيطرة الاسرائيلية[6].ويعتبر قادة حزب كاحول لافان وفى مقدمتهم أشكنازي وزير الخارجية وغانتس وزير الدفاع انهم مع فكرة الضم الجزئي، وقد نجحوا في ادارة قناة اتصال خلفيه مع البيت الابيض نجحت في عدم اعطاء الضوء الاخضر لضم مناطق واسعه من الضفة الغربية تصل الى 30% من مساحتها بالإضافة الى الكتل الاستيطانية الكبرى[7].

2- تكتل مستوطنات غوشعتسيون: تجمع استيطاني تقع في جبال الخليل الى الجنوب من مدينة القدس وبيت لحم، وتضم كيبوتسات زراعية ، تضم 22 مستوطنة، وصل تعداد المستوطنين الىمايزيد عن 70 الف مستوطن، واعلن بنيامين نتنياهو في 28 اغسطس 2012 عن بدء مرحلة جديدة من عمليات بناء جديدة في غوش عتسيون باعتبارهاجزء من القدس الكبرى والتي يشمل مستوطنةمعاليه ادوميم شرقا حتى قريةالولجة غربا ومن حاجز قلنديا شمالا حتى مستوطنات غوش عتسيون جنوبا.

 

تقدير موقف:

مازال نتنياهو يصر على تطبيق الوعد الترامبى بضم حوالى 30% من أراضي الضفة الغربية في الاول من تموز 2020، الا ان خلافاته مع حزب كحال لافون حول اماكن الضم وعدم الحصول على الضوء الاخضر الأمريكي ، قد يعلن نتنياهو اعلان السيادة على تكتل مستوطنات غوش عتسيون ومستوطنة معاليه ادوميم التي تشكلان القدس الكبرى بوجهة نظره ، وحتى لا يثير مشاعر المجتمع الدولي والدول الاقليمية ستكون تلك  البداية الجزئية اولا...وسط تكهنات اعلامية وسياسية بان نتنياهو يعمل على الاستفادة اقصى حد من وجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تنفيذ مخططاته للسيطرة واعلان السيادة على الأراضي الفلسطينية قبل الانتخابات الرئاسية الامريكية المزمع انعقادها في اكتوبر 2020،  والتي تشير التوقعات بخروج ترامب من المشهد السياسي الأمريكي.

 

 

 

 

 

 

د. خالد جميل القطراوي

باحث في الشؤون الإسرائيلية

[email protected]

00970599416762

 

 

 

[1] الرقب، ايمن:الرسائل الاردنية الساخنة فيما يتعلق بخطة الضم اربكت نتنياهوhttps://www.fateh-voice.net/post/126185

[2]مهند مصطفى: السجال حول مشاريع الضم. موقع السلعه على شبكة الانترانيت:  شوهد فى10/5/2020

https://www.haokets.org/ar/2018/01/08/%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B9-

[3]عبد الكريم الحسنى: الصهيونية: الغرب والمقدس والسياسة، شمس للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، القاهرة. 2010، ص326-327.

[4]خالد فاروق: الايدلوجية الإسرائيلية والسياسة الصهيونية، https://www.noonpost.com/content/4192

 

[5]موقع الجزيرة نت:مساع إسرائيلية لضم مستوطنة معاليه أدوميم للقدس.

.https://www.aljazeera.net/news/alquds/2017/1/6/%D9%85%D8%B3%D8%

[6]اوري بن اليعزر: حروب إسرائيل الجديدة: تحليل سوسيولوجيتاريخي: جامعة تل أبيب، 2012