شؤون المفاوضات تصدر نشرة حول إمكانات فلسطين المسلوبة وسياسة الضم في غور الأردن

رام الله/ المشرق نيوز

أصدرت دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية اليوم الثلاثاء, نشرة بعنوان (إمكانات فلسطين المسلوبة: سياسة الضم الإسرائيلية في غور الأردن المحتل) باللغات العربية والإنجليزية والإسبانية.

واشتملت النشرة مقدمة عن غور الأردن ومخططات الضم الإسرائيلية، ومشروع الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي والضم الفعلي لغور الأردن، واستغلالها لنهر الأردن والمياه في غور الأردن، وأهمية غور الأردن لدولة فلسطين، والمسؤولية الدولية: المطلوب اتخاذ إجراءات ملموسة لردع خطط الضم الإسرائيلية.

وبينت النشرة أن غور الأردن هو قطاع من الأراضي الخصبة يقع على ضفاف نهر الأردن بين بحر الجليل والبحر الميت، وهو يعد تاريخياً مصدر دخل أساسي لكل فلسطين التاريخية، ويمثل أهمية بالغة بالنسبة للتجارة والزراعة والحج إلى أماكنه المقدسة. وبعد نكبة عام 1948، جزء من غور الأردن أصبح تحت سيطرة إسرائيل (بين بحر الجليل وبيسان) بينما يُعترف بالباقي اليوم كجزء من دولة فلسطين المحتلة، والذي يبدأ من بيسان إلى نصيب فلسطين من البحر الميت، والذي يشكل 52 كيلومتراً من شواطئه. منذ بداية احتلالها في عام 1967، ارتكبت اسرائيل انتهاكات جسيمة للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وحقوق الإنسان لصالح مشروع الاستيطان الاستعماري غير القانوني، وذلك لمنع الفلسطينيين بشكل أساسي من الحصول على مواردهم ومقدراتهم وتشريد الآلاف منهم قسراً من أراضيهم.

مخططات الضم الإسرائيلية

اقرأ أيضاً

تم توجيه المصالح الاستعمارية الإسرائيلية إلى مناطق استراتيجية في الضفة الغربية، والتي كانت واضحة حتى في خرائط الضم المقترحة منذ زمن بعيد، بما في ذلك خطة ألون لعام (1967) وخطة شارون لعام (1977) وخطة دروبلز لعام (1978). إجمالاً، تهدف هذه الخطط إلى فرض السيادة الإسرائيلية على القدس ومحيطها وغور الأردن. منذ عام 1967، بذلت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة كل الجهود الممكنة لتنفيذ تلك المخططات، والتي خلقت واقعاً من الضم الفعلي بحكم الأمر الواقع. ولكن في خطوة انتقالية نحو الضم القانوني، طرحت "الكنيست" العشرون لإسرائيل، خلال فترة ولايتها من (2015-2019)، أكثر من 60 مشروع قانون حول الضم. وقد اقترح مشروع قانون محدد حول الضم في أيار/مايو 2015 تطبيق القانون والسلطة القضائية الإسرائيلية على غور الأردن.

واستندت خطة ترمب على مخططات الضم هذه، وأيدت إسرائيل في ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة من خلال السماح لها بتوسيع سيادتها على 30٪ من الضفة الغربية ، نصفها هو غور الأردن.

مشروع الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي

لأكثر من خمسة عقود، غيّرت إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، طابع الأرض الفلسطينية، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 690.000 مستوطن غير قانوني تم نقلهم بشكل غير قانوني إلى فلسطين المحتلة، ويعيشون اليوم في أكثر من 200 مستوطنة ووحدة استيطانية استعمارية – ما يشكل جريمة حرب موصوفة ومحددة بوضوح بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. كما تشير التقديرات إلى أن 46٪ من الضفة الغربية المحتلة تقع تحت السيطرة الكاملة للمشروع الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي غير القانوني. ولإعاقة حركة ووصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، قامت إسرائيل بنصب مئات الحواجز العسكرية، وشيّدت جدار الضم والتوسع الذي يقسم المشهد الفلسطيني إلى جيوب منعزلة. ولتعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية، أعلنت إسرائيل عن مساحات شاسعة من الأرض كأراضي دولة ومناطق عسكرية مغلقة، ومناطق إطلاق نار، ومحميات طبيعية، وحدائق وطنية. أمّا في غور الأردن، فقد خصصت 54٪ من المنطقة كمناطق عسكرية مغلقة وأراضي دولة و22٪ كمحميات طبيعية.

الضم الفعلي لغور الأردن من قبل إسرائيل

يمثل غور الأردن 28.5٪ من دولة فلسطين المحتلة أي (1.600 كيلو متر مربع). ما يقرب من 92٪ من غور الأردن محظور على الفلسطينيين، الأمر الذي أثّر بشكل مباشر في انخفاض عدد السكان الفلسطينيين الأصليين من حوالي 250.000 نسمة قبل الاحتلال الإسرائيلي إلى حوالي 80.000 بحلول عام 2017 - أقل من ربعهم يعيشون فيما يسمى المنطقة "ج" التي حددها اتفاق أوسلو في هذه المنطقة، والتي تشكل نحو 60٪ من الضفة الغربية المحتلة، يتم تقييد الاستثمار والبناء ومنعه، ويستحيل فيها الحصول على تصاريح، ويواجه فيها الفلسطينيون التهديدات المتواصلة بهدم منازلهم وتهجيرهم قسرياً.

في الوقت الحالي، يوجد 37 مستوطنة إسرائيلية غير قانونية في غور الأردن (بما في ذلك 7 وحدات استيطانية استعمارية)، يبلغ مجموع مستوطنيها حوالي 11.000 مستوطن غير شرعي يستغلون 15.5% من غور الأردن.

ويُقدر البناء الفلسطيني واستخدامات الأراضي الزراعية بـ 8.5 % من غور الأردن، حيث يُترك للفلسطينيين زراعة نحو 4٪ فقط من المنطقة "ج" في غور الأردن، هذا عدا عن القيود الإضافية المفروضة على الوصول إلى المياه، واستيراد المواد الخام، وفرض القيود الصارمة على الصادرات، الأمر الذي يزيد من اعتماد الفلسطينيين على إسرائيل بطريقة ترسخ من سياساتها الاستيطانية الاستعمارية. توسع إسرائيل سيطرتها على الغور من خلال تحفيز الاستغلال التجاري غير المشروع من قبل الشركات الإسرائيلية لقطاعات كبيرة من الأراضي بينما تحرص على منع وصول السكان الفلسطينيين الأصليين إليها.

استغلال إسرائيل لغور الأردن

ترتكز سياسة سلطة الاحتلال الممنهجة في غور الأردن على التخلص من الفلسطينيين، بينما تمهد الطريق لاستغلال المزيد من الأراضي والموارد الطبيعية لصالح المشروع الاستيطاني.

البحر الميت الذي يعدّ واحداً من عجائب الطبيعة العالمية هو نموذج استثنائي باعتباره يشكل إحدى الوجهات السياحية الرئيسية في المنطقة، وبكونه غنياً أيضاً بالمعادن ومنها (البوتاس والبروم والمغنيسيوم والأملاح)، والتي استغلتها إسرائيل واستخرجتها من البحر الميت لمصلحتها، ولتصنيع مستحضرات التجميل التي تُدر ملايين الدولارات من هذه الصناعات المربحة. ووفقاً للبنك الدولي، فإن شركة "أهافا"، وهي شركة مستحضرات تجميل إسرائيلية، "تجني عائدات سنوية بقيمة 150 مليون دولار أمريكي". كما بنت إسرائيل فنادق ومنتجعات على طول شاطئ البحر، بينما حرمت الفلسطينيين من تطوير واستغلال شواطئهم على البحر الميت.

ولكن على الرغم من هذه القيود الإسرائيلية، يساهم غور الأردن بحوالي 100 مليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني، ويشغّل آلاف العمال في قطاع الزراعة. وقد بلغت الخسائر الاقتصادية بسبب السياسات الإسرائيلية 3.4 مليار دولار، تشمل القيود على الحركة والبناء، وحظر فتح الطرق الزراعية، وتركيب أنابيب المياه، ونقل المياه للري وتربية الماشية.

تحت المجهر: المياه في غور الأردن

تعتبر المياه قطاعاً بالغ الأهمية لبناء الدولة، الأمر الذي يتطلب وضع خطة وطنية للمياه وتطوير شبكات البنية التحتية للمياه كأولوية. لا تحرم إسرائيل الفلسطينيين فقط من نصيبهم المشروع من المياه، والذي يقدر بحوالي 250 مليون متر مكعب سنوياً، بل تحرمهم أيضاً من حقهم في تنمية مواردهم المائية، مثل ينابيع "الفشخة" لإنعاش غور الأردن.

وتمكنت إسرائيل من الإضرار بمستوى مياه البحر الميت من خلال تحويل نهر الأردن بشكل غير قانوني، مما تسبب في تقلصه. كما حرمت الفلسطينيين من حقهم في الوصول إلى نهر الأردن والبحر الميت باعتبارها سياسة إسرائيلية معهودة لترحيل وطرد الفلسطينيين من أراضيهم. وسيؤدي الضم القانوني إلى ترسيخ وتعزيز حرمان الفلسطينيين من حقهم في الحصول على المياه ومن وضعهم المشاطئ في الحوض ككل.

أما بالنسبة للمياه الجوفية، تقوم إسرائيل بضخ 40 مليون متر مكعب من المياه من الخزان الشرقي الجوفي حسب اتفاق أوسلو. توفر إسرائيل 32 مليون متر مكعب من إجمالي 40 مليون متر مكعب من المياه التي يتم ضخها من الخزان الشرقي للمستوطنين غير الشرعيين في غور الأردن، هذه إضافة إلى ما يتم توفيره لهؤلاء المستوطنين غير الشرعيين من المياه المستصلحة.

 يستهلك المستوطنون الإسرائيليون غير القانونيين في غور الأردن البالغ عددهم (11.000) حوالي ثلث إجمالي كمية المياه المخصصة للـ3 مليون فلسطيني الذين يعيشون في الضفة الغربية. إذ تنفق الأسرة الفلسطينية ما متوسطه 8٪ من إنفاقها الشهري على شراء المياه، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 3.5٪.  يضطر الفلسطينيون في بعض المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية إلى الاعتماد على مياه الصهاريج، والتي يمكن أن تكلف ما يصل إلى 50٪ من نفقاتهم الشهرية. كما تمنع إسرائيل تنمية الموارد المائية الحالية للفلسطينيين من (حفر للآبار وإعادة تأهيلها والشبكات والخزانات). إضافة إلى ذلك، فقد أدى الضخ الثقيل للآبار الإسرائيلية إلى نقصان المياه بل وتجفيف الكثير من الآبار الفلسطينية التي كانت موجودة قبل الاحتلال الإسرائيلي.

أهمية غور الأردن لدولة فلسطين

غور الأردن هو أكبر خزان احتياطي للأراضي في الضفة الغربية، ويُعرف بأنه سلة غذاء فلسطين. وهو الحدود الإقليمية الوحيدة بين فلسطين والأردن، حيث يمكن وجود المزيد من نقاط الوصول. ويوفر غور الأردن لفلسطين وسيلة هامة لتنمية وتصدير السلع الزراعية بمساحة كبيرة من الأراضي المتاحة وموارد مائية واسعة. ويسمح مناخها المحلي بالحصاد الطبيعي للفواكه والخضروات عدة مرات في العام.

توفر هذه المنطقة الفريدة فرصاً في جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية تقريباً، وهي جزء حيوي من دولة فلسطين ولديها إمكانات كبيرة للتطور الزراعي والصناعي. وتعد مكاناً حيوياً للنقل والسياحة، وتشمل العديد من مواقع الحج المسيحية والأثرية (التي تخضع للسيطرة الكاملة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي وتولّد ملايين الدولارات من رسوم الدخول وحدها). يكمن تفرّد غور الأردن في ارتفاعه عن سطح البحر ومناخه، وقابليته الزراعية على مدار العام بتربة خصبة ومصادر مياه هائلة.

ويعتبر غور الأردن مصدراً رائداً للمنتجات الزراعية ذات القيمة العالية والمعدّة للتصدير، حيث تعتبر قيمة المزروعات لكل كيلومتر مربع في هذه المنطقة هي الأعلى في الضفة الغربية من 4 إلى 10 مرات أكثر من المحافظات الأخرى. يُظهر غور الأردن طاقات عالية للتنمية المستقبلية بسبب تربته الخصبة الغنية وموارده الطبيعية، وقربه من الحدود الدولية مع الأردن، وإمكانيات البحر الميت الهائلة.

 

المسؤولية الدولية: المطلوب اتخاذ إجراءات ملموسة لردع خطط الضم الإسرائيلية

 

تعزيز وإضفاء الطابع الرسمي على المبادئ التوجيهية التي تحذر الشركات من المخاطر القانونية والسياسية، والمخاطر المتعلقة بالسمعة لأي نشاط تجاري يمكّن من بناء ونمو المستوطنات الإسرائيلية، أو يسّهل عملها أو يتربح منها. وهذا يشمل إرشادات السياحة بالنظر إلى الموارد الأثرية والسياحية الهامة في المنطقة مثل موقع المعمودية (المغطس) والبحر الميت وقمران وغيرها.

العمل مع الشركات العاملة في الأسواق الدولية لضمان عدم تواطئها في مشروع الاستيطان الإسرائيلي. وعلى الحكومات أن تخاطب شركاتها المدرجة في قاعدة بيانات الأمم المتحدة للوفاء بالتزاماتها القانونية.

ضمان تماشي دول العالم مع قرارات الأمم المتحدة، وبخاصة قرار مجلس الأمن 2334 القاضي "بالتمييز في المعاملات ذات الصلة بين مناطق دولة إسرائيل والمناطق المحتلة منذ عام 1967".

إنهاء أية معاهدات ضريبية تفضيلية مع إسرائيل بشأن واردات منتجات المستوطنات. وبدلاً من تشجيع النمو الاقتصادي للمستوطنات، فعلى الدول اتخاذ خطوات تضمن عدم استخدام الأموال العامة لصالح المستوطنات.

حظر جميع المنتجات والخدمات الاستيطانية الإسرائيلية.

إنهاء جميع المزايا التي يتمتع بها المستوطنون الإسرائيليون من المجتمع الدولي، مثل الاستثناءات الممنوحة للتأشيرات.

مساءلة إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، عن انتهاكاتها المستمرة للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وحقوق الإنسان، بما في ذلك من خلال فرض عقوبات عليها، من أجل إنهاء احتلالها وإنجاز الاستقلال الوطني لدولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وللاطلاع على النشرة من خلال الرابط التالي:

https://www.nad.ps/sites/default/files/062220.pdf