الضم ما بين تواطؤ عربي وصمود فلسطيني.... بقلم/ أماني كساب

غزة/ المشرق نيوز

مسالتان تدفعان تحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء دولة الاحتلال  بنيامين نتنياهو بشأن تمرير كامل بنود صفقة القرن، فالرئيس الامريكي المقبل على انتخابات رئاسية خلال الفترة القادمة  يرى في  دعم وتطبيق الصفقة ورقة انتخابية رابحة  تضمن له دعم المسيحيين الانجيليين، و اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، وأيضا رغبته في دعم اسرائيل ومخططاتها لمعتقداته الدينية ، أما نتنياهو فيرى في تنفيذ الصفقة تعزيزا لموقعه السياسي وتخليدا له في تاريخ الدولة العبرية وتحقيق مكسب سياسي يجعله يفلت من ملفات الاتهام بالفساد التي تحاصره، حيث يبدوا جليا تلاقي المصالح المشتركة بين  الاثنين واصراهما على الاسراع في عملية التنفيذ حيث الظروف والفرص مواتية.

من هنا، فان هذا التحدي قادم بشكل قوي وسريع، وبحاجة الى استراتيجية مواجهة حقيقية دون ابطاء أو تردد، ويستدعي خروجا سريعا من دائرة الانتظار التي تلجأ اليها القيادة الفلسطينية أمام حدث وتهديد وتطور يحتاج الى جدية القرار وحسم الموقف حتى لا تجد نفسها وشعبها والقضية  فريسة سهلة للاخطار والتحديات.

وهذا يقودنا الى تناول التنسيق بين القيادة الفلسطينية والقادة العرب ، هل هو موجود بالفعل  أم لا وجود له، فالاخطار محدقة على القضية الفلسطينة ، والتداعيات تمس الجميع بطريقة او باخرى والحلول التي قد تفرض والمترتبة على تمرير صفقة القرن، ستعمل على صياغة معادلات جديدة .

ويبدوا ان المواقف العربية مع وجود استثناءات قليلة  أقرب إلى قبول خطّة  ترامب لتصفية القضية الفلسطينية , بيد أنّ هذا القبول يتراوح بين الشراكة المباشرة في الخطّة، والعجز الواضح إمّا بالصمت أو بالموقف الشديد الحذر في العبارات والكلمات المختارة ..

اقرأ أيضاً

ونتيجة للوضع المتردّي الذي وسم السلوك الرسمي العربي في الفترة الأخيرة تجاه القضيّة الفلسطينية، والمواقف الوقحة في بعض الاحيان و التي عبّرت عنها دول عربيّة بهذا الخصوص في الآونة الأخيرة ورأينا ذلك بشكل واضح في ورشة البحرين والتي عُدت المقدمة  الاقتصادية لصفقة القرن وانتهاء بمشاركة الامارات وسلطنة عمان والبحرين بحضور باعلان خطة الأرعن ترامب ، ولأنّ هذه الخطّة أخذت تتكشّف بالتدريج، وبمشاركة معلنة من دول عربيّة في بعض مراحلها؛ فإنّ الموقف  العربي الأخير القابل بخطّة ترامب لم يثر استغراب الفلسطينيين، رغم مضمون الخطّة الذي لا يعني إلا تصفية القضية الفلسطينية، وتصفية المعنى السياسي للوجود الفلسطيني.

وفي ظل التغيرات في المناخ السياسي العربي يقف الرئيس أبو مازن أمام تحديدات خطيرة بل والأخطر في تاريخ قضيتنا منذ النشأة فالرئيس يقف وحيدا  أمام التخاذل العربي الواضح و فاضح  وأمام خيارات صعبه في معركة يخوضها باسم الكل الوطني الفلسطيني  فبالرغم من اختلافنا مع الرئيس ابو مازن في كثير من القضايا الا أننا لا نختلف عليه  فهو رأس الشرعية الفلسطينية ولكن السؤال الأبرز في ظل الازمة المالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية نتيجة وقف التنسيق الامني  هل سيتخلى العرب عن أبو مازن مثلما تخلو عن الأب والقائد المؤسس ابو عمار خلال حصاره في مقر المقاطعة 2004؟ كل المعلومات الواردة من الغرف المغلقة تدلل على ذلك ويبدو ان التاريخ سيعيد نفسه .

ليس مطلوباً  من القيادة الفلسطينة الآن إعلان الحرب على إسرائيل لاسترداد صدارة  الرواية الوطنية الفلسطينية، بل المطلوب  داخليا ووطنيا الدعوة إلى ترتيب البيت الفلسطيني كآلية ضرورية لمواجهة   الصفقة، على أن يتضمن ذلك عقد الاطار القيادي المتفق عليه مع الامناء العامين للفصائل ، وتفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية ووضع رؤية  وطنية شاملة، واستراتيجيات وطنية شاملة مشتركة وفعالة  ، تشمل تعزيز الصمود على الارض، وتفعيل المقاومة الشعبية والاحتجاجات السلمية، أما خارجيا المطلوب اتخاذ قرارات شجاعة من القيادة وذلك  باعلان دولة فلسطين على كل الأراضي الفلسطينية المحتلة 1976 وعاصمتها القدس الشريف، ودعوة المجتمع الدولي لتحمل كامل مسؤولياته القانونية تجاه الشعب الفلسطيني وأراضيه المحتلة بالقوة والتمسك بهدف انهاء الاحتلال وطلب توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وممتلكاته التي تحت الاحتلال ، ودعم المقاومات الشعبية الفلسطينية والمضي نحو عصيان وطني شامل يعم كل الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس المحتلة.

ودعوة المجتمع الدولي للتحضير لمؤتمر دولي كامل الصلاحيات وعلى أساس القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.