هل سيتم الضم أم سيبقى يراوح سياق الإعلام؟ بقلم: تمارا حداد

تمارا حداد.jpg

هل سيتم الضم أم سيبقى يراوح سياق الإعلام؟
بقلم: تمارا حداد

تسعى إسرائيل قُدماً نحو ضم أكبر عدد ممكن من الأراضي لصالحها وذلك للقضاء على حلم الفلسطينيين بتشكيل دولة فلسطينية مترابطة الاطراف، ولن تقبل اسرائيل يوما باقامة دولة فلسطينية الى جانبها خوفا من القضاء على دولة اسرائيل اليهودية، فهدف اسرائيل ترسيخ يهودية الدولة ضمن خططها القديمة والجديدة وهذا الهدف لن يتعزز الا بالقضاء على الوجود الفلسطيني.
حديث  الساعة عن عملية ضم الاغوار وهل سيتم فعلا ام سيراوح بين الاعلام والخطاب؟ بنظري اسرائيل لن تعلن عن عملية الضم بشكل مباشر وذلك لعدة اسباب:
اولا، عملية الضم بشكل مباشر هو مخالف من الناحية القانونية الصرفة فالاغوار اراضِ محتلة، وأي تشريع إسرائيلي لا يغير من وضعها، ولكن ستقوم اسرائيل بتنفيذ خطوة الضم بشكل تدريجي ولكن ستبدا بالمستوطنات الكبرى حتى لا يُشعل قرار ضم الاغوار فتيل الفوضى و البدء بصراع جديد، فالسيناريو المتوقع هو بضم اكبر المستوطنات، وبالتحديد المناطق المأهولة بالمستوطنين الاسرائيليين الى حين سرقة باقي الاراضي او شرائها قسرا او مصادرة الاراضي وتهجير الفلسطينيين من تلك الاراضي، ولن يتم ضمها بشكل مباشر حتى لا يتم انتقادها بانها تقوم بجريمة حرب بل ستقوم بضمها ضمنيا مع بداية ضم المستوطنات الكبرى ولكن بالتدريج حتى لا يتم تأليب العالم ضدها.
ثانيا، خطة ترامب تستجيب لمقومات الاجماع الاسرائيلي وتُعزز الموقف الاسرائيلي ولا يوجد شريك لهذه الخطة كما اشار ترامب في اكثر من موقف قاصدا الفلسطينيين، وهذا يعني إسناداً أميركياً لقيام الاحتلال الإسرائيلي بضم منطقة "غور الأردن" والمستوطنات، ولكن الضم المباشر يحتاج الى اصدار ترامب مرسوماً "رئاسياً" للاعتراف بالضم كما فعل في الجولان.
ثالثا، في حال تم ضم منطقة "غور الأردن" التي تمثل حوالي 30% من مساحة الضفة الغربية والمستوطنات اليهودية التي تنتشر على حوالي 12% من الضفة وشبكة المواصلات التي تربط بينهما وبين إسرائيل، والقواعد العسكرية التي تؤمنها، فإن هذا يعني أن السلطة الفلسطينية لن تكون قائمة عمليا من ناحية سياسية، على اعتبار أن حوالي 42% من مساحة الضفة ستكون تحت "السيادة" الإسرائيلية، وضمّ الاغوار كارثة ستعمل على انهيار السلطة وأجهزتها الأمنيّة، لكن اسرائيل ليست معنية بالوقت الحالي بانهاء السلطة ولكن يتم اضعافها سياسيا وبقائها امنيا، واسرائيل معنية بابقاء الوضع الحالي كما هو.
رابعا، عملية ضم الاغوار سيؤدي الى زعزعة الاردن وتهديد امنه القومي، والاردن لن يقبل بتهديد وجوده، ويعد الضم "تصعيداً خطيراً ينسف الأسس التي قامت عليها العملية السلمية، ويدفع المنطقة برمتها نحو العنف وتأجيج الصراع، وهذا التاجيج ليس من مصلحة امن اسرائيل.
خامسا، على المستوى الميداني الشارع الفلسطيني حالياً لن ينتفض فهو يعيش حالة من التخبط الاقتصادي والاحباط من الوضع القائم ، ولكن اذا شعر الشعب الفلسطيني ان مصيره التهجير والطرد بعد ضم حوالي نصف الضفة الغربية لإسرائيل، فالشارع الفلسطيني يمكن أن ينفجر في أية لحظة، وتندلع انتفاضة ثالثة بشكل ينسف حسابات إسرائيل والولايات المتحدة.

الهدف من الضم سواء اكان تدريجي ام بشكل شامل:
1. تصفية القضية الفلسطينية.
2. انهاء خيار حل الدولتين، وفي ذات الوقت لا يريد الجانب الاسرائيلي دولة ثنائية القومية.
3. قتل اي فرصة تسوية دائمة مع الفلسطينيين. 

الخيارات:
تفعيل القرارات التي أصدرها كل من المجلس الوطني والمجلس المركزي، وتحديدا فيما يتعلق بالتعاون الأمني .
سلوك هذا المسار يعني أولا الاستعداد لمواجهة مباشرة وغير مسبوقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، هذا المسار يستدعي حتما توحيد الصف الفلسطيني الداخلي.
ويمكن أن تتجاوز قيادة السلطة هذا المسار وتركز على العمل في المحافل الدولية، على اعتبار قرار ضم "غور الأردن" يمكن النظر إليه كجريمة حرب، حسب القانون الدولي، وإن كان هذا المسار سيكون طويلا ومضنيا.
الفصائل حاليا تعيش حالة من الضعف ليس لها قدرة على مجابهة قرار الضم ولكن يجب ان يكون هناك دورا اكبر لاكبر الفصائل كفتح وحماس بالتوحد لمجابهة هذا القرار والا اصبح القرار ضمنيا منفذ وبالتالي القضية اصبحت في مهب الريح.