الأصول التاريخية لكلمة خاوه...... بقلم/ د. ناصر اليافاوي

ناصر اليافاوي.jpg

غزة/ المشرق نيوز

فى مجمل رده على وقاحة وزير الدفاع المتطرف بينت ، استخدم يحيى السنوار كلمة خاوه الأكثر شعبويه في فلسطين والأردن، وراسلني بعض من الأشقاء العرب لمعرفة معناها

وقبل الخوض فى التفاصيل التاريخية نشير للمعنى السياسي الاقتصادي للكلمة

(الخاوَّه) تعني / ضريبة حماية يدفعها الضعفاء لسادة الأرض الموروثة

الاصول التاريخية؛

اقرأ أيضاً

فى القرن التاسع عشر كانت بادية فلسطين والشام أكبر بلدان طريق الحج تجمع قبائل الجزيرة العربية ، حيث تضم مئات العائلات تنحدر من بطون مختلفة , وكانوا أقوياء البنية , باستطاعتهم تعبئة قوة من المحاربين، هذه القوة الفلسطينية جعلتهم يتمردون على دفع (الخاوة) التي كان يفرضها عليهم شيوخ القبائل الكبرى المجاورة وفق نظرية أن ( لا منطق في الصحراء غير منطق القوة سواء لدى القبائل الرحل أو المقيمين داخل المدن ..

أصبح مصطلح (الخاوة) مرادف لكلمة ضريبة القوة التي تفرضها جميع القبائل الأصيلة على مدن البادية وقراها, وعلى المسافرين والتجار والقبائل المختلطة أو الوضيعة , الفقيرة منها والضعيفة , تستند على الأرجح إلى زعم البدو أن الصحراء إنما هي أرضهم الموروثة , وأن من حقهم فرض الخاوة فيها . وكل بقعة من هذه المنطقة كانت ذات يوم ملكاً لقبيلة معينة ولم تكن هذه القبيلة لتسمح بإقامة قرى في المنطقة ولا لتجيز للقبائل الأخرى دخولها , أو تسمح للغرباء بالمرور فيها إلا ب ( حماية ) تشرى من سادة الأرض , وهذه الحماية هي الجزية . والحماية تمنح بسهولة إذ يكفي أن يهدي المسافر الغريب أحد أفراد القبيلة , رجلاً كان أم امراة أم طفلاً , هدية صغيرة , أو أن يشاركهم الخبز والملح حتى يحتسب أخاً لهم .

أما شروط منح القرى حماية فتخضع لتقاليد قديمة : وذلك أن تدفع القرية الخاوة ثياباً تقدمها لشيخ القبيلة الرئيسي ولأصحاب النفوذ في البطون المختلفة , وفي نجد تدفع تمراً وذرة . والحماة يطلبون أن تستقبلهم القرى ( التي يحمونها ) بحفاوة , وأن تستضيفهم بكرم فيما إذا زاروها . ويطلبون كذلك أن تساعدهم في الأحوال الطارئة , وهم يدافعون عنها ويحمونها من تطلبات القبائل الأخرى ويقومون أيضاً بدور الوسطاء في النزاعات التي قد تنشب بينها وبين القبائل.

و(الخاوة) شائعة بين العرب الرحل أيضاً .

وبعض عرب الصحراء يعدون جميع المزارعين الحضر أعداء طبيعيين لهم , ولا يجيزون إقامتهم في أراضيهم إلا بحماية يمنحونهم إياها لقاء أكبر ثمن يستطيعون الحصول عليه . وما إن يشتد أولئك المزارعون بأساً وثروة حتى يسعوا إلى رفض تطلبات البدو الرحل , أو إلى تخفيضها ...