الاتحاد الأوروبي يمتلك أوراق يستطيع من خلالها مواجهة "صفقة القرن" وهي:

فلسطين والاتحاد الاوروبي.jpg

بروكسل/ المشرق نيوز

أعلن الاتحاد الأوروبي رفضه لأجزاء من خطة السلام الأمريكية، حيث أكد أن مقترحات ترامب تنتهك المعايير المتفق عليها دوليًا، وكذلك التأكيد على رفض حكومات دول أوروبا للمستوطنات الإسرائيلية على الأرض التي احتلتها "إسرائيل" منذ عام 1967، بما في ذلك الضفة الغربية والقدس الشرقية ومرتفعات الجولان.

وعاد الاتحاد ليؤكد على لسان جوزيب بوريل، الممثل الأعلى لشؤونه الخارجية، استمرار العمل على تحقيق دولة فلسطينية مستقلة، مع تحذير "إسرائيل" من تبعات ضم وادي الأردن.

الموقف الأوروبي طرح تساؤلات عدة بشأن خطط الاتحاد الأوروبي لمواجهة أمريكا و"إسرائيل" لإقامة دولة فلسطينية، والأوراق التي يملكها لتحقيق ذلك، في ظل العلاقات القوية والمهمة التي تجمع حكومات هذه الدول بواشنطن و"تل أبيب".

موقف أوروبي

اقرأ أيضاً

وقال بوريل، في كلمة ألقاها الثلاثاء خلال الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي لمناقشة استجابة الاتحاد للخطة المطروحة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول السلام للشرق الأوسط، إن موقف الاتحاد واضح بشأن القضية الفلسطينية الإسرائيلية، ومستعد للعمل لإيجاد حل سياسي يستند إلى القانون الدولي.

وأكد بوريل أن "هذه القضية مهمة للاتحاد الأوروبي ونحن نشهد صراعا طويلا بين إسرائيل وفلسطين والعواقب تدمر آمال الطرفين لحل الدولتين"، وتابع: "في السنوات الماضية، نحن كنا اللاعبين الأساسيين للعمل على استئناف المفاوضات بين الطرفين بناء على القانون الدولي لحل الدولتين".

واستطرد: "الاتحاد الأوروبي موقفه واضح من هذا الملف، نحن مستعدون للعمل على حل سياسي بناء على القانون الدولي وذلك للتوصل إلى حلول عادلة للطرفين".

أوراق أوروبية مهمة

إياد نصر، عضو المجلس الثوري، المتحدث باسم حركة "فتح"، قال إن "الموقف الأوروبي جيد، وشعر الفلسطينيين بمزيد من الاطمئنان، وكذلك يزيد من تمسك القيادة بالتقارب مع دول الاتحاد الأوروبي".

وأضاف، أن "فلسطين تريد تقدمًا أكبر في موقف الاتحاد الأوروبي، حيث نأمل في اعتراف رسمي بالدولة الفلسطينية من قبل الاتحاد الأوروبي".

وعن الأوراق التي يملكها الاتحاد في مواجهة أمريكا، أكد أنها "كبيرة ويمكنها دعم الشعب الفلسطينية، تأتي في مقدمتها قضية مقاطعة المستوطنات الإسرائيلية، وهي خطوة مهمة في ظل الحرب الاقتصادية التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على الشارع الفلسطيني".

واستطرد بالقول: "وكذلك يملك الاتحاد الأوروبي ورقة مهمة في هذا الصدد، وهي السوق الأوروبية وإمكانية فتحها أمام المنتجات الفلسطينية، وهذا بحد ذاته يمكن المراهنة عليه في دعم القضية الفلسطينية أمام الهجمة الاقتصادية الشرسة لأمريكا وإسرائيل".

موقف داعم ولكن

من جانبه قال مصطفى الطوسة، المحلل السياسي المقيم في فرنسا، إن "منذ إطلاق خطة صفقة القرن بقيت دول الاتحاد الأوروبي على قارعة الطريق، فلم يستشر أحد في أي مرحلة من مراحل صياغة هذه الخطة دول الاتحاد الأوربي".

وأضاف، أن "قرار الرئيس دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس جاء ليحرج دول الاتحاد الأوربي التي رفضت المشي على خطى البيت الأبيض وذكرت بالقوانين الدولية التي تدير هذه القضايا العالقة مثل وضع القدس".

وتابع: "دول الاتحاد الأوروبي تجد نفسها في موقف متناقض بين العلاقات المتميزة والحساسة والمهمة التي تريد الحفاظ عليها مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وبين التزاماتها الأخلاقية والمعنوية والتاريخية بحل الدولتين".

لذلك نجد –والكلام لا يزال على لسان الطوسة- أن دول الاتحاد الأوروبي تؤكد في العلن على ثوابتها السياسية والدبلوماسية لحل الدولتين على حدود 1967، لكن في الميدان لا تفعل وسائل ملموسة يمكن أن تضغط من خلالها على أمريكا و"إسرائيل" للتراجع عن خططهم.

وبشأن التحذيرات الأخيرة لـ"إسرائيل" بشأن ضم غور الأردن، أشار إلى أن "الخطاب سياسي دبلوماسي، وقد يكون إعلاميًا، ليس له أي ترجمات ميدانية، ولا يمكن لمحور أمريكا – إسرائيل أخذه بعين الاعتبار".

وأنهى حديثه قائلًا: "لا يمكن أن نتوقع أي خطوات دبلوماسية قوية للاتحاد الأوروبي في المدى المنظور، ما يمكن أن ننتظره التأكيد باستمرار على موقفه من القضية الفلسطينية، لعل عواصم القرار الإقليمي والدولي تتفهم رسالة الاتحاد الذي يعلن فيها تمسكه بالشرعية الدولية".

فلسطين وصفقة القرن

ودعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الرباعية الدولية وأعضاء مجلس الأمن الدولي، إلى عقد مؤتمر دولي للسلام لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بشأن القضية الفلسطينية، وذلك خلال كلمته بجلسة في مجلس الأمن أمس الثلاثاء.

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعلن في 28 يناير/ كانون الثاني الماضي، عن خطته المزعومة "صفقة القرن"، وسط حضور من كبار المسؤولين في إدارته، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وسفراء عُمان والإمارات والبحرين.

المصدر: سبوتنيك