كيف أسقطت مخابرات الاحتلال حنان من غزة في العمالة ؟

تتنوع أساليب المخابرات الإسرائيلية لإسقاط أكبر عدد من الأشخاص في وحل التخابر، مستغلة الظروف والحاجات الإنسانية والاقتصادية لبعض العائلات الفلسطينية التي ترزح تحت وطأة الحاجة والحرمان، من بين تلك القصص قضية إسقاط غريبة لإحدى السيدات في قطاع غزة.

بدأت قصة محاولة المخابرات الإسرائيلية إسقاط حنان (اسم مستعار) عندما كانت بأمس الحاجة لتحويلة طبية لابنها الأصغر (7 أعوام) إلى المدن المحتلة عام 1948، وبعد سلسلة من العناء وفقدان الأمل في الحصول على تحويلة، فإذا بهاتفها المحمول "يرنُ" من رقمٍ فلسطيني، طالباً منها بعض المعلومات عن التحويلة التي تحتاجها.

وتروي حنان في افادتها لأمن المقاومة أنه وبعد أيام وفي خضم الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، اتصل الشخص ذاته مرة أخرى ليخبرها أنها تتكلم مع منسق إسرائيليٍ لتسهيل الحصول على تحويلة من خلال تواصله مع الجانب الفلسطيني، واعداً إياها بالحصول على التحويلة في أقرب فرصة، متمنياً لابنها الشفاء العاجل (أسلوب اللعب على وتر العاطفة).

تفاءلت حنان والتقطت أنفاسها بعد أن كادت تفقد طفلها الصغير المريض بمرض نادر، وإذا بالمتصل يتصل من جديد، ويبلغها بأن التحويلة شارفت على الإنجاز، ولحظتها طلب منها طلبٍ صغير بالاستفسار عن بعض العائلات المجاورة لها، وبعدها طلب منها في خضم الحرب على غزة 2014 أن تنظر من نافذة بيتها وأن تخبره بما ترى، غير أنها رفضت مطلقاً، وعندها شعرت أنها تتواصل مع ضابط مخابرات إسرائيلي، بعد أن رفضت حنان طلب المخابرات هددها الضابط بوقف التحويلة الطبية وعرقلة أي إجراء لعلاج ابنها في مستشفيات الضفة أو المستشفيات الإسرائيلية أو حتى العبور عن إيرز.

وضمن الأساليب الخبيثة المستخدمة في اسقاط المتخابرين أسلوب "التهوين"، أي أن يهون الضابط من قيمة طلبه ويبسط الأمر، وأنه لن يؤذي المتخابر، وان تنفيذ ذلك الطلب لن يفضح امره، فقال لحنان "أنا ما بدي منك حاجة بس شوفيلي شو في حولين العمارة تبعتك.. احنا عارفين انه في شباب بس كام عددهم"، ولحظتها قررت حنان أن تستجيب لضابط المخابرات، نظرت من نافذة العمار السكنية التي تسكن فيها وأخبرته بأن عدة شباب يقفون بجوار العمارة.

بعد اخبار ضابط المخابرات بوجود مجموعة من الشباب حول العمارة، ما هي إلا لحظات حتى استهدفت طيران الاستطلاع المجموعة، ما أدى لإصابتهم إصابات بالغة، وعندها شعرت حنان بالرعب نتيجة الحادث، حيث شعرت أنها دخلت نفق مظلم لا يمكن الخروج منه.

بعد لحظات من استهداف المجموعة اتصل ضابط المخابرات مرة ثانية، ليخبر حنان "كل شيء مسجل يا حنان وانتي بتعطيني معلومات عن المجموعة، إذا ما بتلبي طلباتنا راح افضحك.. فاهمة شو بقلك".

بعد أن شعرت حنان بعظيم الجرم الذي اقترفته، والفخ الذي اوقعها فيه ضابط المخابرات، أخبرت العديد الثقاة من عائلتها ممن ينتمون إلى فصائل المقاومة الفلسطينية، الذين بدورهم نصحوها بضرورة تقديم شهادتها للجهات الأمنية المختصة، خشية ان تتورط بأشياء لا يحمد عقباها.

بعدها تواصلت حنان وافراد من عائلتها مع الأجهزة الأمنية المختصة الذين عالجوا الأمر بطريقتهم الخاصة، مع شعورهم بالفخ والخدعة التي حاول ضابط المخابرات إيقاع حنان فيها.

وعن تهديد ضابط المخابرات الإسرائيلية لحنان بكشف المكالمات المُسجلة بينه وبينها، قال مصدر في أمن المقاومة "إن قوات الاحتلال لا تجرؤ أن تكشف تسجيلات المكالمات بينها وبين العملاء، إذ أنَّ لذلك أثر سلبي على أهدافهم الخبيثة ويساعد في ضعف الثقة بين المتخابر وضباط المخابرات".

ونصح المصدر الأمني كل من تورط في وحل التخابر مع الاحتلال الإسرائيلي باللجوء إلى الجهات الأمنية في قطاع غزة في محاولة لتطويق القضية، ولضمان عدم التورط في قضايا جديدة مع المخابرات؛ قد يكون مصيرها السجن أو الإعدام، ما يتسبب في فضيحة للمتخابر وعائلته.