كتاب (د. حيدر عبد الشافي: الرجل والقضية) للكاتب نعمان فيصل بقلم الكاتب الأستاذ/ عبد الله الزق

كتاب حيدر.jpg

كتاب (د. حيدر عبد الشافي: الرجل والقضية) للكاتب نعمان فيصل

بقلم الكاتب الأستاذ/ عبد الله الزق

جميل أن تكتب كتاباً أو كتابين، ثم تستمر في الكتابة، حتى تتحول إلى حالة من الادمان على الكتابة، ويتحول الكتاب إلى جزء من أحلامك وفلسفة حياتك، باعتبار أن التدوين كان أهم ما يميز الإنسان عن محيطه من الكائنات، وباعتبار أنه من خلال التدوين نحتفظ بتراث وتجارب الأخرين، لتتحول إلى حالة حاضرة رغم إرادة التاريخ بتغييبها.

وحيدر عبد الشافي قامة سياسية وفكرية مهمة في الشعب الفلسطيني، وكان من الواجب أن لا تندثر حياته عند توقف القلب، فإن الروح الكامنة في حياة البعض تجدد ذاتها باستمرار عند ذكر المعجبين بها، والكتابة عنها وعن حياتها الاجتماعية والسياسية والأدبية.

إن الاحتفاظ بتراث رجل مثل: حيدر عبد الشافي واجب وطني وإنساني بقدر ما قدم من ذاته لذات شعبه الذي كان بالنسبة له امتداداً لذاته الصغرى متماهية تماماً مع ذاته الكبرى المتمثلة في الوطن والشعب الفلسطيني يتألم لما آلمه ويفرح لما أفرحه منه، ويأمل لهذا الشعب ما هو أهل له.

ورجل بحجم حيدر عبد الشافي لم يسبق أن تعرض أحد للكتابة عنه سوى في مقال أو مقالين، وربما لمدونة تعريف بسيطة، لكن أن يتصدى الأستاذ نعمان فيصل متجرداً من المصلحة الذاتية لهذه القامة بكتاب كنت أتوقعه بحجم متوسط أو كتاب في حدود أربعمائة صفحة، فهذا ممكن لكاتب ضليع، أما أن يفاجئنا الرجل بمجلد يؤصل فيه لشخصية الرجل شخصياً وسياسياً وناقداً ومصلحاً وقائداً فذاً، فلم أتوقع أن طاقة الكاتب قادرة على تنفيذها بهذا الذي خرج منه كتابه أو مجلده الكبير الذي فاق أكثر من ألف صفحة بما اعتبرته كمحاولة لكتابة مرجع مهم ينهل منه كتّاب آخرون يريدون أن يكتبوا عن حيدر عبد الشافي.

نعم، لقد فعلها الأخ الكاتب نعمان فيصل وبجدارة، وأخرج مجلده الكبير عن شخصية كبيرة كان في ذاتها مرجعية كبيرة وملهمة لجيل، بل لأجيال عايشها حيدر، وتعيشها أجيال ما بعد حيدر.

وجميل أن تكتب عن حيدر بعضاً عن جوانب حياته المتعددة، ولكن أن تكتب مجلداً عن الرجل، يعني أن تتفوق على قدرات جسدك وروحك، فهذا شيء نادر، والكاتب الحبيب نعمان فيصل استحق وبجدارة أن يفوز بهذا السبق الطيب لرجل طيب ولا زال شعبنا بحاجة لتطبيق مبادئه المستمرة في الحياة الخالدة خلود حاجة شعبنا إلى القيم والأخلاق التي رسّخها حيدر عبد الشافي في كل حياته.

انتهى