الانتخابات الفلسطينية استحقاق و ليس خيار.. د. سفيان ابو زايدة

ليس هناك من تصريح او قرار او موقف لاي مسؤول فلسطيني بغض النظر عن موقعه الوظيفي او الحزبي يمكن ان يآخذه المواطن الفلسطيني على محمل الجد ، خاصة فيما يتعلق بالمصالحة او الانتخابات حيث سئم الناس هاذين المصطلحين.

لكن كثرة الحديث اليوم عن اجراء الانتخابات العامه كما اطلق عليها الرئيس عباس من على منبر الامم المتحده الاسبوع الماضي و قبل ذلك مبادرة الفصائل الفلسطينية التي تدعوا الى اجراء انتخابات متزامنه جعل هذا الامر يتصدر اجندة العمل الفلسطيني التي تعاني من فقر في القضايا المصيرية و متخمه بالقضايا الصغيرة و التفصيلية.

على الرغم من ذلك ، هناك اختلاف جوهري فيما يطالب فيه غالبية الفصائل الرئيسية و الفاعله في الساحة الفلسطينية و بين ما يريده الرئيس عباس الذي يعتبر اللاعب الاساسي و موقفه وقراراته هي الاهم في هذه المرحله وهو الذي بيده القرار ان تجرى الانتخابات غدا او بعد عام ، تكون انتخابات تشريعية فقط او انتخابات تشريعية و رئاسية.

الرئيس عباس و في اكثر من محطة اوضح موقفه من اجراء الانتخابات، وهو اجراء انتخابات تشريعيه ، او انتخابات عامه كما اسماها دون تحديد مفهوم و الية و اسس هذه الانتخابات . لكن و في كل الاحوال هو غير معني الان باجراء انتخابات رئاسية، على الاقل في المرحلة الحالية.

هامش التحرك الذي منح للجنة الانتخابات المركزية و رئيسها الدكتور حنا ناصر هو التشاور مع الفصائل ، وخاصة حماس، على اجراء انتخابات تشريعية و تأجيل اللانتخابات الرئاسية. هذا الموقف كان في السابق و ما زال ساري المفعول حتى اخر لقاء بين الدكتور حنا ناصر و الرئيس عباس بعد عودته من الامم المتحدة.

عدا عن عدم الثقة بين الاطراف و عدا عن الشكوك في جدية اجراء الانتخابات ، هناك عقبات حقيقية ليس من المستحيل التغلب عليها اذا ما ادرك كل طرف ان الانتخابات ضرورة وطنية لانقاذ ما تبقى من مشروعنا الوطني، ليس لانها الحل السحري و لكن لانها خطوة ضرورية وهي قبل كل ذلك استحقاق وحق مسلوب منذ اثنى عشر عاما.

اولى هذه العقبات هو الاتفاق على طبيعة هذه الانتخابات، هل هي تشريعية فقط ام انتخابات رئاسية ام انتخابات تشريعية و رئاسية و مجلس وطني اينما امكن كما تطالب غالبية الفصائل و القوى.

وثاني هذه العقبات هو الاتفاق على شكل الانتخابات التشريعية، هل تكون على اساس النظام السابق نسبي و دوائر ام تكون علـى اساس نسبي كامل كما يطالب الرئيس عباس و حركة فتح.

وثالث هذه العقبات هي الاتفاق على نزاهة هذه الانتخابات في ظل فقدان الثقة في ظل سيطرة حماس على غزة وفقدانها اي تأثير في الضفة. و كذلك الاتفاق على كل التفاصيل وخاصة الامور القضائية و الادارية.

ورابع هذه العقبات هي الحكومة الاسرائيلية التي قد ترفض اجراء الانتخابات في القدس و ان لم يتم اجراءها في القدس او الاتفاق على الية تتجاوز الجغرافيا و تتجاوز الاجراءات الاسرائيلية سيكون من الصعب موافقة اي طرف فلسطيني المشاركة في انتخابات تستثني اهلنا في القدس.

حتى الان القناعة في الشارع الفلسطيني ان الحديث عن الانتخابات هو حديث غير جدي و هو مجرد كسب للوقت من هذا الطرف او ذاك و ان كلا الطرفين الاساسسين في هذه المعادلة ، حماس و فتح غير معنيين باجراء هذه الانتخابات .

هناك من يعتقد ان حماس غير متحمسة لاجراء هذه الانتخابات لاسباب تتعلق بوضعها الداخلي و تقديراتها ان وضعها خاصة في غزة لا يشجعها على الاقدام على هذه الخطوة ، لذلك يصرون على ان تكون الانتخابات متزامنه رغم ادراكهم بتوجهات الرئيس عباس انه لا يريد اجراء انتخابات رئاسية في هذه المرحله .

لذلك حماس اليوم تقف متسلحه بموقف الفصائل بأجراء انتخابات شاملة لتجديد كل الشرعيات ربما مع الدعاء ان يواصل الرئيس عباس تمسكه باجراء انتخابات تشريعية فقط.

الاعتقاد ايضا ان الرئيس عباس غير معني باجراء هذه الانتخابات بما في ذلك انتخابات تشريعية فقط ، وان مطالبته لجنة الانتخابات المركزية بالاستعداد لاجراء الانتخابات التشريعية هو حديث غير جدي لادراكه ان حماس و غالبية الفصائل تطالب باجراء انتخابات رئاسية و تشريعية.

الملفت للنظر هو غياب التبرير او التوضيح سواء من قبل حركة فتح او الرئيس عباس لماذا يتم الحديث فقط عن انتخابات تشريعية او عامه و لا يتم الحديث عن انتخابات رئاسية؟ لماذا لا يتم التوضيح للمواطن الفلسطيني ما هي الحكمة في ذلك او ما هو المبرر في عدم تجديد شرعية رئيس السلطة التي انتهت منذ ما يقارب العشر سنوات؟

قد يكون هناك مبررات مقنعه للمواطن الفلسطيني الذي يريد ان يُسأل في رآيه و

يمارس حقه في انتخاب من يمثله.

سواء رغبت حماس او لم ترغب، وسواء رغبت فتح او لم ترغب، الانتخابات حق للمواطن الفلسطيني مسلوب الارادة منذ اكثر من عقد من زمان و يجب اعادة هذا الحق له، لان المواطن الفسلطيني اهم من فتح و اهم من حماس و كلاهما جاء لاسترجاع حقوق هذا المواطن و الحفاظ على كرامته.