حصار غزة من المحاصَر؟! بقلم خالد حماد

خالد حماد.jpg

حصار غزة من المحاصَر؟!

بقلم خالد حماد

يراودني سؤال من المحاصَر في غزة؟ كما يتساءله الكثير من قاطني هذا السجن الكبير، في البداية لنعود إلى ما قبل
13 عام، الانتخابات البرلمانية الفلسطينية عام 2006 والتي فازت بها كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس.


البداية تلك، كونت حالة فارقة في التاريخ الفلسطيني من الانقسام الداخلي بين حركتي حماس وفتح، وفرض الحصار على غزة، فأغلقت المعابر ومنع التواصل بين غزة مع العالم الخارجي برًا وجوًا وبحرًا.

أدى الحصار إلى تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسبة الفقر والبطالة لتصل ذروتها عالميًا كأعلى نسبة في العالم، لكن السؤال الذي يتساءله الشعب هنا من المحاصَر وعلى من فرض الحصار؟!

بعد سنوات من الحصار زاد الغضب والسخط الشعبي من الحالة التي يحياها، وكمواطن يعيش تحت وطأة الحصار وصحفي قريب من معاناة الموطن، دار حديث بيني وبين أحد قيادات حركة حماس حول الحصار ومعاناة الناس.

حديثه تمحور حول فرضية الصبر التي يجب أن يتمسك بها المواطنون مستندًا على حادثة حصار الرسول محمد من قبل قريش لمدة ثلاث سنوات ويزيد، وهذا ما يستند إليه الكثير من خطباء الحركة كل يوم جمعة.

نعود لعنوان المقال، من المحاصَر في غزة؟!
سخط المواطن ليس من قلة صبره، بل لماذا يصبر وحده ولما المعاناة ليست على الجميع، وماذا عن القيادات، هل عليهم دعوتنا للصبر فقط وهم يتنعمون بخيرات الحصار؟!

إبان حصار الرسول ومن بايعه من قريش كان أكثرهم جوعًا وصبرًا ومعلوم لدى الجميع أنه كان يربط حجرًا على بطنه، ليكون قدوة لمن معه، ليصبروا حتى فرج الله عليهم.

 

هل اقتدى قيادة هذا الحزب الإسلامي برموز الإسلام من الرسول مرورًا بالصحابة والتابعين، أم كانت سيرهم ينطقوا بها فقط عبر المنابر لوعظ الناس وإرشادهم للصبر، ماذا عنهم؟ أم الحصار للشعب فقط؟!

ساعة واحدة في أزقة غزة تجد جواب سؤال المقال، نعم! المحاصَر الشعب فقط، أما القيادات تجد لكل منهم موكبًا يتكون من عِدة مركبات وطقم حراسة لحمايته لا أعلم مِن مَن، وأبناء رأس الهرم بين العقارات وتأسيس الشركات الخاصة واستغلال مكانة أباءهم في تيسير أعمالهم.

متنزهات غزة لم تعد ترى الأشجار والورود بها فقط، لا تستغرب إن وجدت خيمة تقطنها أسرة، وتأكد أنهم ليسوا في رحلة ترويح عن النفس، بل أُخرجت من بيتها بعد عدم قدرتها على دفع الايجار.

في المقابل تجد حضرة النائب والوزير السابق يشتري عمارة كاملة ويبنى ثلاثة فلل مجاورة لزوجاته.

في حوار بين مدافع ومعارض يرد أحدهم هذا من راتبهم وحقهم، ومن مشاريعهم الاستثمارية، والرؤية الأخرى التي ترد أنه راتب الوزير المكون من 3000 دولار لا تبني مجموعة فلل وعمارات سكنية تعدت العشرين ولا مشاريع استثمارية بين فنادق وأماكن سياحية في غضون سنوات قليلة.

ولو فرضنا ذلك، نعود لقدوة الحركات الإسلامية حين تولى عمر بن عبد العزيز الإمارة كان من أغنى الأمة وبات من أفقرها ليكون أقل الناس، وليس العكس!، بات جليًا لحضراتكم الصورة واضحة والجواب بين عيونكم، المحاصَر هو الشعب فقط.

ماذا لو عمل القادة بمفهوم اقتسام المعاناة مع الشعب، ستجدهم يسكنون في بيوت إيجار وربما يطردون منها لعدم قدرتهم على دفع الإيجار، أو ربما لا يجد ما يطعم أبناءه ليلًا، أو حتى عدم المقدرة على تسجيل طفله في الروضة، وكذلك شراء ما يستر جسد أطفاله بدلًا من الملابس البالية!.

هل شاهدت ابن قائد يتخرج من الجامعة هندسة معمارية أنشأ مشروعه لبيع القهوة على ناصية الطريق، أو تأخر في تخرجه من الجامعة لسنوات لعدم قدرته على دفع الرسوم!.

سهل أن تتحدث عن الصبر، ثم تخرج راكبًا سيارتك الفارهة وسط مرافقيك لتعود لمنزلك وتجلس على مائدة الطعام الطويلة، في المقابل يلبس المواطن حذائه المهترئ ليعود إلى خيمته بعد طردته من شقة كان يستأجرها لعدم دفع الإيجار، يحاول لملمة حسرته على ما آل إليه.

المحاصَر هو المواطن فقط، ومن لديه وجهة نظر أخرى ليرينا إياها على الواقع في أزقة غزة.

انتهى