بين الفيتو والفيتو سقوط اقنعة .... احسان الجمل

بين الفيتو والفيتو سقوط اقنعة

احسان الجمل

ان أمن اسرائيل ليس موقع جدل

باراك حسين اوباما

بعد سلسلة الاحداث في العالم، ادانت الولايات المتحدة، انفجار بورغاس دون غيره، وخاصة الانفجار الذي استهدف خلية الازمة في سوريا، والذي دل على جهد استخباراتي اكبر من جهد جيش يسمي نفسه بالحر، - وبالمناسبة العميل سعد حداد سمى جيشه جيش لبنان الحر في جنوب لبنان – لتأكيد ان لعبة المعايير المختلفة ما زالت قائمة، والكيل بأكثر من مكيال، وفق المصلحة الامريكية.

اقرأ أيضاً

استحضر حصار المقاطعة، عندما كان الرئيس الشهيد ابو عمار واخوانه، يتعرضون لحصار استمر سنتين، اين كان كل هذا المتباكي على الحريات والديمقراطيات؟ وهو الذي اعطى شارون التصريح بقتل الرئيس عرفات، لانه تمسك بالحق والثوابت ورفض التنازل،  وكنا لوحدنا، ولم يلتفت الينا احدا من العرب، حتى انهم استكثروا صوتنا في مؤتمر الجامعة العربية. فسمعنا صوت الدبابات الاسرائيلية تجناح المدت الفلسطينية مجددا.

بالامس حين اتخذ الرئيس ابو مازن خيار الذهاب الى الامم المتحدة، لنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين، كلنا شاهدنا الجهد الامريكي الاسرائيلي لمنع وصول الطلب الى مجلس الامن، والتهديد المسبق باستخدام الفيتو، والضغط على الدول بعدم مساندة الحق الفلسطيني. واليوم حين يختار الفلسطينيون، ومجرد خيار لم يقر، بالذهاب مجددا للامم المتحدة لنيل عضو غير مراقب، تشتد الضغوط، وتكال الاتهامات، وتفرض الحصارات، ونسمع التهديدات. ونبحث عمن يسد رمق عيشنا بتامين مبالغ الرواتب. والتي هي استحقاق كجزء من عملية التسوية.

السؤال اين العالم من كل هذا؟. اين العرب والمسلمون؟؟؟

نراهم على الحدود المجاورة لسوريا، يشكلون احصنة لعربات الغرب وامريكا، ويستبيحون الدم السوري، دون خجل. بل يصفقون لذلك، ويهللون، وكأنهم نسوا حين فهموا خطأ ما معنى سقوط تمثال صدام حسين في العراق، وحصار ياسر عرفات في فلسطين.

كلهم اليوم يعادون روسيا والصين، لانهما يستخدمان الفيتو ضد التدخل الاجنبي في سوريا ، دون ان يقرأون المشهد السياسي بطريقة صحيحة، بعيدا عن القراءة الكيدية، لان السياسة منظومة مصالح، وليست جمعيات خيرية. ودعونا نقول شكرا سوريا، بعكس الكثيرين الذين ينظرون لسقوط سوريا، نعم اعترف ان هناك الكثير من محطات النزاع الفلسطيني السوري ظلمنا فيها. ولكن يبقى هناك سلم اولويات بتحديد العدو الرئيس وهو اسرائيل وحلفائها. لان اولى تداعيات الازمة في سوريا ، انها اسقطت الاحادية التي حكمتنا عشرين عاما، كانت الامتين العربية والاسلامية الاكثر ضعفا وخسارة.

اليوم عاد الروس والصين ومعهم مجموعة من الدول ، ليس لاعادة  الحرب الباردة، بل لاستعادة التوازن الدولي في العلاقات. وهنا علينا التقاط الفرصة، وان نتحتمي بالفيتو الروسي، كما تحتمي اسرائيل بالفيتو الامريكي، الذي استخدم اكثر من خمسين مرة لاسقاط قرارات تتعلق بالقضية الفلسطينية.

علينا ان نعيد تحالفاتنا وفقا لما هو مستحدث من توازن، وان نخرج انفسنا من عنق الزجاجة الامريكية، والانتقال الى مكان اكثر اريحية، وخاصة ان روسيا هي احد اقطاب اللجنة الرباعية، علينا ان نتحد بمواقفنا من خلال اعادة قراءة السياسة الدولية، فالفيتو الروسي قيمته اكبر من الامريكي، وهو يبحث عن توسع في علاقات منافسة لامريكا واعوانها، لماذا لا نكون نحن احد قواعد هذا التوسع، على قاعدة عدو عدوي صديقي. وطالما في محادثة الفلسطينيين مع الروس اتفقوا على عدم شرعية الاستيطان والاحتلال، فلماذا لا نتكأ على الظهر الروسي، ويكون ظهرنا مستقيما، بدل ان نكون في الفلك الامريكي، وننؤ تحت ثقله ويكون ظهرنا مضغوطا من الثقل، الى درجة نصبح بلا ظهر.

سوريا الحلقة الاخيرة من دول الصمود التي تم التأمر عليها، وتدفع ثمن خياراتها القومية، لكنها لن تسقط، لان الاقنعة، تتسلقط يوما بعد يوم، وفيتو التوازن الدولي، سيحميها من مخالب الاستبداد الذي فقد اظافره

هؤلاء الامريكيون وحلفاؤهم الذين يموتون غيظا من الفيتو الروسي الصيني المساند للحق السوري ومنع التدخل الاجنبي، وينسون الفيتو الامريكي الذي اطال بعمر نكبتنا، وما زال.

احسان الجمل

مدير المكتب الصحفي الفلسطيني – لبنان

[email protected]

[email protected]

tel:009613495989